مِن المعلومِ أنَّ إمامَ المذهبِ تصدرُ عنه أقوالٌ، وتصدرُ عنه أفعالٌ أيضًا، فإذا فَعَلَ عبادةً، فهل يُنسبُ إليه القولُ بمشروعيتِها، إما على سبيلِ الندبِ أو الوجوبِ؟ (1) ، وإذا فَعَلَ أمرًا ليس بعبادةٍ، فهلْ ينسبُ إليه القولُ بجوازِه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: إذا خَرَجَ الفعلُ مخرجَ البيانِ للقولِ، فإنَّه يُنْسَبُ إلى إمام المذهبِ (2) ، كأنْ يُقالَ للإمامِ مثلًا: اشرحْ لنا القدرَ المجزئَ في الوضوءِ، فيغسلُ وجهَه، ولا يتمضمض ولا يستنشق، ويتمّ بقيةَ الوضوءِ، ففي هذه الحالةِ تصحُّ نسبةُ القولِ بعدمِ وجوبِ المضمضةِ والاستنشاقِ إلى الإمامِ (3) ؛ إذ مثل هذا لا يحتملُ الخلاف.
ثانيًا: محلُّ الخلافِ في نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على فعلِه، إذا لم يخرج الفعلُ مخرجَ البيانِ (4) .
• الأقوال في المسألةِ:
اختلفَ العلماءُ في صحةِ نسبةِ القولِ إلى إمام المذهبِ بناءً على فعلِه على قولين:
القول الأول: صحةُ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على فعلِه.
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 153) .
(2) انظر: الموافقات (5/ 258، 262) .
(3) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ 37) .
(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 153) .