مِن الآثارِ الإِيجابيةِ المهمّةِ للتمذهبِ: ظهورُ المناظراتِ والمساجلاتِ الفقهيةِ والأصوليةِ بين أربابِ المذاهبِ المُختلفةِ؛ بُغْيَةَ الاستدلالِ للمذهبِ والانتصارِ له بإِبرازِ أدلتِه، وإِظهارها (1) .
وقد عُرِّفَت المناظرةُ في الاصطلاحِ بعدَّة تعريفات، ساقَ طَرَفًا منها إِمامُ الحرمين الجويني في كتابِه: (الكافية في الجدل) (2) ، وقد انتهى إِلى تعريفِها بأنَّها:"إِظهارُ المتنازعَينِ مقتضى نظرتِهما على التدافعِ والتنافي في العبارةِ، أو ما يقوم مقامَها مِن الإِشارةِ، والدلالةِ" (3) .
وقد يقول قائلٌ: إِنَّ العلماءَ السابقين جَمَعوا الأدلةَ، وما وَرَدَ عليها مِن الاعتراضاتِ، فليس في المناظرةِ مزيدُ فائدةٍ للاتِّساعِ في الاستدلالِ (4) .
أجابَ عن هذا السؤالِ الوزيرُ ابنُ هبيرةَ بما مفاده: على فَرْضِ التسليمِ بأنَّ العلماءَ السابقين جمعوا الأدلةَ، فإنَّ لإِقامةِ المناظرةِ فائدةً للمناظِرِ نفسِه في إِعادةِ محفوظِه، ودراسةِ ما عَلِمَه (5) .
وللمناظرةِ فوائدُ أخرى متعددةٌ، وليس المقامُ متَّسِعًا للحديثِ عنها (6) .
(1) انظر: المنتخل في الجدل للغزالي (ص/ 360) ، والمدخل في الفقه الإِسلامي للدكتور محمد شلبي (ص/ 132) ، والاجتهاد في الفقه الإِسلامي لعبد السلام السليماني (ص/ 322) .
(2) انظر: (ص /19 - 21) .
(3) الكافية في الجدل (ص/ 21) .
(4) انظر: المسودة (2/ 958) ، وأصول الفقه لابن مفلح (3/ 1413) ، والتحبير (7/ 3702) .
(5) انظر: المصادر السابقة.
(6) انظر بعض فوائد المناظرات في: أصول الجدل والمناظرة للدكتور حمد العثمان (ص/ 165 - 184) .