فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1617

ولا شكَّ في أن المناظراتِ مظنةٌ لبيانِ الأدلةِ، والاعتراضِ على الضعيفِ منها، وهذا الأمرُ يجعلُ المتمذهبَ حريصًا على معرفةِ أدلةِ مذهبِه واستقصائِها، وردِّ الاعتراضاتِ الموجّهةِ إِليها، ومعرفةِ أدلةِ مخالفِه، والاعتراضات الموجهة إِليها.

وقد كانت المناظراتُ قائمةً بين الأئمةِ المجتهدين قَبْلَ استقرارِ المذاهب الفقهيةِ (1) ، وبَعْدَ استقرارِها سارَ أتباعُ الأئمةِ على مناظرةِ مخالفِيهمَ، فأسهموا في شيوعِ المناظرات وكثرتِها (2) .

يقولُ ابنُ خَلدون:"وقاسموا - أيْ: علماء الشافعية - الحنفيةَ في الفتوى والتدريس في جميعِ الأمصارِ، وعَظُمَتْ مجالسُ المناظراتِ بينهم، وشُحِنَتْ كتبُ الخلافيات بأنواعِ استدلالاتِهم" (3) .

ويقولُ - أيضًا:"جَرَتْ بينهم - أيْ: بين أتباعِ المذاهبِ الأربعةِ - المناظراتُ في تصحيحِ كلٍّ منهم مذهبَ إِمامِه، تجري على أصولٍ صحيحةٍ، وطرائقَ قويمةٍ، يحتجُّ بها كلٌّ على مذهبِه الَّذي قلَّده وتمسَّكَ به" (4) .

(1) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض (2/ 113 - 129) ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 953 وما بعدها، 1137) ، والقواعد الكبرى للعز بن عبد السلام (2/ 275) ، وتنبيه الرجل العاقل لابن تيمية (1/ 4) ، وسير أعلام النُّبَلاء (10/ 16 - 17) ، و (11/ 197) ، وعلم الجَذَل في علم الجدل للطوفي (ص 209/ - 240) ، والتحبير (7/ 3698 - 3699) ، وتاريخ التشريع الإِسلامي لمحمد الخضري (ص/ 333) ، وتاريخ الفقه الإِسلامي لمحمد السايس (ص/ 132) ، والمدخل للتشريع الإِسلامي للدكتور محمد النبهان (ص/ 384) ، والجديد في تاريخ الفقه للدكتورمحمد مصطفى (ص/ 235 وما بعدها) ، والجدل عند الأصوليين للدكتور مسعود فلوسي (ص/ 58 - 79) ، والمدخل في التعريف بالفقه للدكتور عبد المجيد مطلوب (ص/ 105) ، ومدخل لدراسة الفقه لمحمد محجوبي (ص/ 245) .

(2) انظر: الفكر السامي لمحمد الحجوي (3/ 144، 147) ، والمدخل في الفقه الإِسلامي للدكتور محمد شلبي (ص/ 132) ، وفقه إِمام الحرمين للدكتور عبد العظيم الديب (ص/ 521) .

(3) مقدمة ابن خلدون (3/ 1053) .

(4) المصدر السابق (3/ 1067) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت