فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1617

المسألة الثالثة: العلاقة بين المتمذهب والمخرِّج

يتعينُ قبلَ ذكرِ العلاقةِ بين المتمذهبِ والمخرّجِ، بيان المراد بهما:

تقدَّمَ لنا في المسألةِ الأُولى أنَّ المتمذهبَ هو: الذي يلتزمُ مذهبًا معينًا في الأصولِ والفروعِ، أو في أحدِهما، أو ينسبُ نفسَه إنْ كانَ مجتهدًا إلى مذهبٍ معيّنٍ.

أمَّا المخرِّجُ فتعريفُه مستفادٌ مِنْ تعريفِ التخريجِ؛ ولذا يمكنُ القولُ إنَّ المخرِّجَ، هو: المتمذهبُ الذي يُبينُ رأيَ إمامِ مذهبِه في مسألةٍ لم يردْ عنه فيها قولٌ، بإلحاقِها بما يشبهها مِن الفروعِ المنصوصةِ عنْ إمامِه، أو بتخريجِها على أصولِه (1) .

ويُسمَّى المخرِّجُ بمجتهدِ المذهبِ (2) ، وبصاحبِ الوجوهِ والطرقِ (3) .

يقول ابنُ الصلاحِ:"تخريجُه تارةً يكونُ مِنْ نصٍّ معيَّنٍ لإمامِه في مسألةٍ معينةٍ، وتارةً لا يجدُ نصًّا معينًا يخرِّج منه، فيخرِّج على وِفقِ أصولِه، بأن يجدَ دليلًا مِنْ جنسِ ما يحتجُّ به إمامُه، وعلى شرطِه، فيُفتي بموجبِه" (4) .

ويقولُ البنانيُّ متحدثًا عن وظيفةِ المخرِّج:"معنى تخريجِ الوجوهِ على النصوصِ: استنباطُها منها، كأنْ يقيسَ ما سَكَتَ عنه على ما نصَّ عليه؛"

(1) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (12/ 422) ، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ 94) ، وروضة الطالبين للنووي (11/ 101) ، والمجموع شرح المهذب له (1/ 43) ، والبحر المحيط (6/ 205) ، والتحبير (8/ 3881) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 468) ، وأبو حنيفة - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 393، 395) ، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (1/ 377 وما بعدها) .

(2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 236) .

(3) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 95) ، وصفة الفتوى (ص/ 22) ، وسيأتي تعريف الوجوه والطرق في فروع خاصة.

(4) أدب المفتي والمستفتي (ص/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت