فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1617

المسألة الثانية: تعريف التلفيق في الاصطلاح

تعددتْ اصطلاحاتُ أرباب العلومِ في استعمالِ مصطلحِ: (التلفيق) ، فهناك التلفيقُ عند الفقهاءِ - كالتلفيقِ في بابِ: الحيضِ، وباب: الصلاةِ وغيرِهما (1) - والتلفيقُ عند المحدثين (2) ، والمقصودُ في هذا المقامِ هو التلفيق بين المذاهبِ الفقهيةِ.

وأُحبُّ أنْ أشيرَ في البدءِ إلى عدمِ ورودِ مصطلحِ التلفيقِ بين المذاهبِ في مدوّناتِ العلماءِ المتقدمين، وإنَّما وُجِدَ حديثٌ عنه عند بعضِ المتمذهبين في وقتٍ لاحقٍ (3) .

يقولُ الشيخُ محمد السنهوري عن مسألةِ: (التلفيق) :"لم يتناولها - فيما أعلمُ - أحدٌ مِن الأئمةِ المجتهدين، ولا مِن المجتهدين في المذاهبِ، ولا مَنْ هم مِنْ أهلِ التَّخْرِيجِ وأصحابِ الوجوه، وإنَّما تناولها مَنْ هم دونَ ذلك، فبذلوا جهدَهم، ورَأَى كلٌّ منهم ما رأى في نيّةٍ مؤمنةٍ، وإخلاصٍ صادقٍ" (4) .

وقد تعددتْ تعريفات العلماءِ والباحثين لمصطلح: (التلفيق) ، وسأسوق عددًا منها:

التعريف الأول: أنْ يجمعَ المقلِّدُ بين قولي مجتهدين، بحيثُ يتولّدُ منهما حقيقة مركبة لا يقولُ بها كلّ منهما.

(1) انظر استعمالات الفقهاء لمصطلح التلفيق في: الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 286 - 293) .

(2) انظر: مناهج الاجتهاد في الإسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ 441) .

(3) انظر: الفتوى في الإسلام للقاسمي (ص/ 146) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 231) .

(4) التلفيق بين أحكام المذاهب، مجلة البحوث الإسلامية بالأزهر (1/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت