لها، ويمكنُ أنْ يمثّل بمسألةِ: (اشتراط الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ) ، فقد ذَهَبَ عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، والإِمامُّ البخاري إِلى عدمِ اشتراطِ الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ (1) ، فهلْ يسوغُ تقليدُهما فيما ذَهَبا إِليه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: مسألةُ: (تقليد الميت) محلُّ خلافِ بين القائلين بجوازِ التقليدِ عمومًا، أمَّا مَنْ مَنَع التقليدَ جُمْلَةً، فإِنَّه يمنعُ تقليدَ الحيّ والميتِ (2) .
ثانيًا: قيَّد بعضُ الأصوليين المسألةَ بما إِذا لم يُوجدْ مجتهدٌ، أمَّا إِذا وُجِدَ في الأحياءِ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدُ الميتِ اتفاقًا (3) ، وممَّنْ قيّدَ المسألةَ بهذا الاتفاقِ أبو الوفاءِ بن عقيل (4) .
وحكايةُ الاتفاقِ آنفِ الذكرِ محلُّ نظرٍ؛ للأمورِ الآتيةِ:
الأمر الأول: أنَّ أكثرَ مَنْ عَرَضَ المسألةَ مِن الأصوليين لم ينصّوا على هذا القيدِ (5) .
الأمر الثاني: نصَّ بعضُ الأصوليين على أنَّ الخلافَ في المسألةِ يشملُ ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، أو لم يُوْجدْ (6) .
الأمر الثالث: مِن الأقوال في المسألةِ - كما سيأتي بعد قليلِ - التفريقُ بين ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدِ الميت، وبين ما لو لم يُوجدْ مجتهدٌ، فيجوز تقليدُ الميتِ.
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (21/ 270) ، و (23/ 165) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 297) .
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: الواضح في أصول الفقه (5/ 227) .
(5) انظر على سبيل المثال: المنخول (ص/ 480) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (6/ 71) ، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب (ص/ 221) ، ومختصره (2/ 1260) ، والتحصيل من المحصول (2/ 301) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3883) ، وأدب المفتي والمستفتي (ص / 160) ، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1514) ، والتحبير (8/ 9383) .
(6) انظر: لمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (2/ 656) ، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 396) .