صورِ التلفيقِ ما يكون أخذًا لأكثرِ من مذهب في عددٍ مِن الأبوابِ (1) .
وقد سبقت الإشارةُ إلى هذه المسألةِ في المبحثِ الثاني، وأنَّ المسألةَ اصطلاحيةٌ، وأنَّ الأقربَ مِن وجهة نظري قصرُ مصطلحِ: (التلفيق) على الصورةِ الثانيةِ التي سبق بيانُها.
الاعتراض الثالث: أن التعريفَ غيرُ مانعٍ مِنْ دخولِ أفرادِ غيرِ المعرَّفِ، مثل: البدعة، وتتبع الرخص (2) ، وليس كل ما لم يقلْ به المجتهدون يُعتبرُ تلفيقًا، فهناك أمورٌ كثيرةٌ لا يقولُ المجتهدون بها، وليس لها علاقةٌ بالتلفيقِ، كإباحةِ المحرماتِ، ونحوِها (3) .
وهذه الاعتراضات واردةٌ أيضًا على التعريفِ الأولِ، وآثرتُ ذكرها هنا؛ لأن مَنْ أوردها وجّهها في الأصلِ إلى التعريفِ الثاني.
التعريف الثالث: تتبعُ الرخصِ عن هوى.
وهذا تعريفُ أحدِ علماءِ الحنفيةِ (4) .
وهذا التعريفُ محلُّ نظرٍ؛ إذ لا يصحُّ تعريفُ التلفيقِ بتتبع الرخص عن هوى، فإنَّ حقيقةَ التلفيقِ أوسعُ ممَّا ذُكِر.
(1) انظر: المصدرين السابقين.
(2) انظر: التلفيق في الاجتهاد والتقليد للدكتور ناصر الميمان، مجلة وزارة العدل، العدد: الحادي عشر (ص/ 15) .
(3) انظر: التلفيق وموقف الأصوليين منه للدكتور محمد الدويش (ص/ 146) .
(4) انظر: قواعد الفقه للمجددي البركتي (ص/ 236) بواسطة: المصباح في رسم المفتي للراشدي (ص/ 461) .
وقد عرَّف عبد العزيز الدخيّل - محقق كتاب التحقيق في بطلان التلفيق (ص/ 135) - التلفيق بتعريفين مختلفين:
التعريف الأول - وقد جعل التلفيق مرادفًا لتتبع الرخص: البحث عن أهون أقوال العلماء في المسائل الخلافية.
التعريف الثاني: أنْ يكوّن لنفسه عبادةً من أقوال عدة لأهل العلم، بعضهم يرى صحة العبادة برأي العالم الآخر الذي عُمل بقوله في بعض هذه العبادة؛ لهوى في النفس، ولاستثقال الحكم الوارد.