فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1617

صورِ التلفيقِ ما يكون أخذًا لأكثرِ من مذهب في عددٍ مِن الأبوابِ (1) .

وقد سبقت الإشارةُ إلى هذه المسألةِ في المبحثِ الثاني، وأنَّ المسألةَ اصطلاحيةٌ، وأنَّ الأقربَ مِن وجهة نظري قصرُ مصطلحِ: (التلفيق) على الصورةِ الثانيةِ التي سبق بيانُها.

الاعتراض الثالث: أن التعريفَ غيرُ مانعٍ مِنْ دخولِ أفرادِ غيرِ المعرَّفِ، مثل: البدعة، وتتبع الرخص (2) ، وليس كل ما لم يقلْ به المجتهدون يُعتبرُ تلفيقًا، فهناك أمورٌ كثيرةٌ لا يقولُ المجتهدون بها، وليس لها علاقةٌ بالتلفيقِ، كإباحةِ المحرماتِ، ونحوِها (3) .

وهذه الاعتراضات واردةٌ أيضًا على التعريفِ الأولِ، وآثرتُ ذكرها هنا؛ لأن مَنْ أوردها وجّهها في الأصلِ إلى التعريفِ الثاني.

التعريف الثالث: تتبعُ الرخصِ عن هوى.

وهذا تعريفُ أحدِ علماءِ الحنفيةِ (4) .

وهذا التعريفُ محلُّ نظرٍ؛ إذ لا يصحُّ تعريفُ التلفيقِ بتتبع الرخص عن هوى، فإنَّ حقيقةَ التلفيقِ أوسعُ ممَّا ذُكِر.

(1) انظر: المصدرين السابقين.

(2) انظر: التلفيق في الاجتهاد والتقليد للدكتور ناصر الميمان، مجلة وزارة العدل، العدد: الحادي عشر (ص/ 15) .

(3) انظر: التلفيق وموقف الأصوليين منه للدكتور محمد الدويش (ص/ 146) .

(4) انظر: قواعد الفقه للمجددي البركتي (ص/ 236) بواسطة: المصباح في رسم المفتي للراشدي (ص/ 461) .

وقد عرَّف عبد العزيز الدخيّل - محقق كتاب التحقيق في بطلان التلفيق (ص/ 135) - التلفيق بتعريفين مختلفين:

التعريف الأول - وقد جعل التلفيق مرادفًا لتتبع الرخص: البحث عن أهون أقوال العلماء في المسائل الخلافية.

التعريف الثاني: أنْ يكوّن لنفسه عبادةً من أقوال عدة لأهل العلم، بعضهم يرى صحة العبادة برأي العالم الآخر الذي عُمل بقوله في بعض هذه العبادة؛ لهوى في النفس، ولاستثقال الحكم الوارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت