فهرس الكتاب
المعارضِ إذا عملَ بها (1) .
الدليل الثامن: يلزمُ مِنْ الأخذِ بقولِ إمامِ المذهبِ، وتركِ الدليلِ النقلي الإعراضُ عن الكتابِ والسنةِ، وتركُ أَمْرِ الله تعالى وأَمْرِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، ويكون إمامُ المذهب كالنبي لأتباعِه، وفي هذا مشابهةٌ لما عابَ الله تعالى به النصارى في قولَه تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (2) .
الدليل التاسع: إذا خالفَ قولُ إمامِ المذهب دليلًا مِن الكتابِ أو السنةِ، فالمقدَّمُ هو الدليل؛ لأنَّ الأدلةَ هي الحجةُ التي يجبُ الأخذُ بها، بخلافِ رأي إمامِ المذهبِ، فليسَ بحجّةٍ شرعيةٍ (3) .
الدليل العاشر: إذا قررتُم أيَّها المانعون مِن العملِ بالحديثِ العذرَ للمتمذهبِ حينَ يتركُ الحديثَ النبويَّ؛ لقولِ إمام مذهبِه، فأولى بالعذرِ مَنْ تَرَكَ قولَ إمامِ مذهبِه؛ لمخالفتِه للحديثِ النبوي (4) .
الدليل الحادي عشر: إذا ساغَ للمتمذهبِ الأخذُ بقولِ إمامِه الذي رَجَعَ عنه - كما هو موجودٌ لدى كثيرٍ مِن المتمذهبين (5) فما المانعُ مِنْ أخذِ المتمذهبِ بقولِ غيرِ إمامِه، إنْ ظَهَرَتْ له موافقتُه للدليلِ؟ ! (6) .
مناقشة الدليل الحادي عشر: هناك فرقٌ بين الحالتين - الحالة الأولى: أخذُ قولِ الإمامِ المرجوعِ عنه، والحالة الثانية: أخذُ قولِ غيرِه مِن الأئمةِ - من جهةْ أنَّ المتمذهبَ في الحالةِ الأُوْلى قد أَخَذ بقولٍ كان مذهبًا
(1) انظر: المصدر السابق (20/ 212 - 213) .
(2) من الآية (31) من سورة (التوبة) . وانظر الدليل في: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 216) .
(3) انظر: المصدر السابق (20/ 250) .
(4) انظر: مدارج السالكين (2/ 385) .
(5) انظر: إعلام الموقعين (6/ 168) ، فقد ذكر طرفًا من المسائل التي أخذ المتمذهبون فيها بقول إمامهم الذي رجع عنه.
(6) انظر: المصدر السابق.