نعلمْه، فنبقى على قولِه (1) ؛ لأنَّ إمامَنا قد اطّلعَ على جميعِ معاني كتابِ الله تعالى، ولم يفتْه منها شيءٌ، وعلى جميعِ سنةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يفتْه منها شيءٌ، فكلُّ ما خالفَ قول إمامِنا، فإنَّه قد اطّلعَ عليه، وخالفه؛ لمعارضٍ أقوى منه (2) .
يقولُ أبو عيسى الوزاني (3) :"أمَّا كون المقلِّد لم يجدْ لضعفِ إمامِه مدفعًا ... فلا يُوْجِبُ انتفاءه؛ إذ قد يكون له مدفعٌ، ولا يعلمُه هذا الفقيه المقلِّد" (4) .
مناقشة الدليل الثالث: الواجبُ على المتمذهبِ تقوى الله تعالى؛ قالَ الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (5) ، والعملُ بما أَمَرَ به الشارعُ ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ يقولُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم) (6) ، والذي يستطيعه المتمذهبُ مِن الفقهِ والعلمِ في المسألةِ التي
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 213) ، والرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة لابن رجب (ص/ 44) .
(2) انظر: أضواء البيان (7/ 567) .
(3) هو: محمد المهدي بن محمد بن محمد بن الخضر بن قاسم بن موسى العمراني الوزاني الفاسي، أبو عيسى، ولد بوزان سنة 1266 هـ تلقى مبادئ العلم في بلده، ثم انتقل إلى فاس، ودَرَس على أيدي علمائها، كان من علماء المذهب المالكي، وأحفظ أهل عصره به، عارفًا بالنوازل، دؤوبًا على نشر العلم بدروس عامرة، قال عنه محمد الحجوي:"هو أكثر من أدركنا بالمغرب تأليفًا وتصنيفًا"، من مؤلفاته: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى، والمنح السامية في النوازل الفقهية، ورسالة في كراهية القبض في الصلاة، توفي بفاس سنة 1342 هـ. انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 435) ، والفكر السامي للحجوي (4/ 318) ، والأعلام للزركلي (7/ 335) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (3/ 740) ، ومقدمة محقق النوازل الكبرى (1/ 9) .
(4) النوازل الجديدة الكبرى (1/ 317)
(5) من الآية (16) من سورة التغابن.
(6) أخرج الحديثَ: البخاريُّ في: صحيحه، كِتَابُ: الاعْتِصَام، بَابُ: الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (ص/ 1389) ، برقم (7288) ؛ ومسلمٌ في: صحيحه، كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر (1/ 608) ، برقم (1337) ، كلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.