فهرس الكتاب
ليس للشافعي قولٌ - ولا نتحاشى منه، وإنَّما وَجْه الإضافةِ إلى الشافعي ذِكْرُه لهما، واستقصاؤه وجوهَ الأشباه فيهما" (1) ."
ومنهم مَنْ علَّلَ إضافةَ القولين إليه بأنَّ المسألةَ تحتملُ قولين عنده (2) .
الجواب الرابع: أنْ يكونَ مقصدُ الإمامِ الشافعي بذكرِ القولينِ حكايتَهما عن غيرِه مِن المجتهدين (3) ، ولا تُوجبُ الحكايةُ أنْ يكونا قولين له؛ لأنَّ الحاكي مخبرٌ عن معتقدِ غيرِه، كحالِ مَنْ حكى الكفرَ لا يصيرُ كافرًا (4) .
وضعَّفَ الجوابَ الرابعَ بعضُ الأصوليين، كأبي الحسين البصري (5) ، وإمامِ الحرمين الجويني (6) ؛ لأنَّ الإمامَ الشافعي أضافَ القولين إلى اجتهادِه، ولا تسوغُ معه حكايةُ القولين (7) .
ومِنْ جهةٍ أخرى: فقد يجعلُ الإمامُ الشافعي المسألةَ على قولين في صورةٍ لا يُؤْثَر فيها عن العلماءِ قبله قولٌ على التنصيصِ (8) .
ويظهرُ لي أنَّ أقربَ هذه الأجوبة هو الجواب الثالث، مع كونِ بعضِها متجهةٌ أيضًا، وقد يكون لكلِّ مسألةٍ أجابَ فيها الإمامُ الشافعيَّ جوابُها الذي يناسبُها، وذلك بالنظرِ إلى القرائنِ والسياقِ.
(1) التلخيص في أصول الفقه (3/ 421) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 123) .
(3) انظر: نصرة القولين لابن القاص (ص/ 109) ، والعدة (5/ 1611) ، والتلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 416) ، وقواطع الأدلة (5/ 77) ، وحقيقة القولين للغزالي، منشور في: مجلة الجمعية الفقهية السعودية، العدد: الثالث (ص/ 282) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 201) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 1228) ، والحاصل من المحصول (2/ 966) ، والتحصيل من المحصول (2/ 256) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3635) ، ونهاية السول (4/ 439) ، وتحفة المسؤول للرهوني (4/ 271) ، وفرائد الفوائد للسلمي (ص/ 76) ، والتقرير والتحبير (3/ 334) .
(4) انظر: قواطع الأدلة (5/ 77 - 78) .
(5) انظر: شرح العمد (2/ 321) .
(6) انظر: التلخيص في أصول الفقه (3/ 416) .
(7) انظر: المصدر السابق.
(8) انظر: شرح العمد (2/ 321) ، والتلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 416) .