التعريف الأول: إخبارٌ عن الله تعالى في إلزامٍ، أو إباحةٍ.
وهذا تعريفُ شهابِ الدينِ القرافي (1) .
التعريف الثاني: إخبارُ المفتي بحكمِ الله تعالى؛ لمعرفتِه بدليلِه.
ذَكَرَ هذا ابنُ حمدان، ولم ينصَّ على كونِه تعريفًا، وإنَّما ساق تعريفًا للمفتي - يمكن منه أخذ تعريفِ الإفتاءِ - فقال:"المفتي: هو المخبرُ بحكمِ الله تعالى؛ لمعرفتِه بدليلِه" (2) .
التعريف الثالث: الإخبارُ عن الحكمِ، على غيرِ وجهِ الإلزامِ.
ذَكَرَ هذا التعريفَ إبراهيمُ بن محمد اللقاني (3) ، والبنانيُّ (4) .
واحْتُرِزَ بقيد:"على غير وجه الإلزام"عن القضاءِ؛ لأنَّه إلزامٌ (5) .
وذَهَبَ بعضُ العلماءِ إلى عدمِ الحاجةِ إلى قيد:"على غير وجه الألزام"؛ لخروجِ القضاءِ بالقيدِ الأولِ، وهو"الإخبار"؛ فالقضاءُ إنشاءٌ، وليس بإخبارٍ، فهو غيرُ داخلٍ في التعريفِ أصلًا (6) .
= القيم لأسامة الأشقر (ص/ 54 - 63) ، والفتوى - نشأتها وتطورها للدكتور حسين الملاح (ص/ 397 - 398) ، والفتيا المعاصرة للدكتور خالد المزيني (ص/ 16 - 21) ، والنهج الأقوى للدكتور أحمد القاضي (ص/ 62 وما بعدها) ، والفتوى في الإسلام للدكتور عبد الله الدرعان (ص/19) .
(1) انظر: الفروق (4/ 100) .
(2) صفة الفتوى (ص/ 4) .
(3) انظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص/ 231) . وإبراهيم اللقاني هو: إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عطية اللقاني المصري، مغربي الأصل، أبو إسحاق برهان الدين، ولد أوائل سنة 817 هـ كان أزهريًا مالكي المذهب، عارفًا بالعربية، قاضي القضاة بمصر، سمع الحديث من الزركشي، وحفظ مختصرَ خليل، وألفيةَ ابن مالك، وقد تصدى للتدريس والإفتاء، وصار عليه المدار في مذهبه بآخرة حياته إفتاءً وقضاءً، توفي سنة 896 هـ.
انظر ترجمه في: الضوء اللامع للسخاوي (1/ 161) ، ونيل الابتهاج للتنبكتي (ص/ 65) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 258) .
(4) انظر: حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 397) .
(5) انظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص/ 231) ، ومواهب الجليل للحطاب (1/ 32) .
(6) انظر: المصدرين السابقين.