فهرس الكتاب
فكأنَّ تاجَ الدين السبكي، وبدرَ الدين الزركشيَّ يميلانِ إِلى خروجِ مجتهدِ المذهبِ مِن الخلافِ.
الثاني: مَنْ كان مِنْ مجتهدي الترجيحِ في مذهبِه (مجتهدي الفتيا) ، ولم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ المقيَّدِ فيه، فله الإِفتاءُ بما ترجَّحَ عنده في مذهبِه (1) .
وفي تسميةِ المتمذهبِ بمجتهدِ الفتيا إِشارةٌ إِلى صحةِ إِفتائِه (2) .
الثالث: مَنْ كانَ حافظًا لمذهب إِمامِه غيرَ متجاوزٍ لطبقةِ: (حافظ المذهب) ، فله الإِفتاءُ فيما نصَّ إِمامُه عَلى حكمِه، إِذا لم يُوْجَد غيرُه ممَّنْ هم أعلى طبقة منه، في مسألةٍ يجزمُ أنَّها مثلُ الَّتي نصَّ عليها إِمامُه (3) ، وليس له الإِفتاءُ فيما لم يقفْ لإِمامِه على نصٍّ.
وقد رجحتُ ما سَبَقَ؛ لترجيحي جواز تقليدِ المجتهدِ الميتِ، والقولُ بالجوازِ يقتضي القولَ بجوازِ إِفتاءِ المتمذهبِ بمذهبِ إِمامِه.
وأيضًا: فإِنْ كان قصدُ السائلِ العملَ بمذهب إِمامٍ معيَّنٍ، فالمتعيّن أنْ تكونَ الفتيا مطابقةً لمذهب الإِمام المسؤولِ عنه (4) ، والتفصيلُ الَّذي ذكرتُه يحققُ هذا المقصودَ.
أمَّا إِنْ سألَ السائلُ عن الحكمِ الشرعي: فعلى المتمذهب إِفتاءَه بما يعلمُه في الشرعِ إِنْ كان أهلًا لهذا الأمرِ (5) ، وإِلَّا أمسكَ عن الَإِفتاءِ، وبيَّنَ للسائلِ قولَ إِمامِه.
(1) انظر: الفروق للقرافي (2/ 199 - 200) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 583) .
(2) انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 438) .
(3) انظر: الفروق للقرافي (2/ 198) .
(4) انظر: إِعلام الوقعين (6/ 165) ، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي (4/ 317) ، والقول المفيد للشوكاني (ص/ 186) .
(5) انظر: إِعلام الموقعين (6/ 74 - 75، 128، 165، 167) .