فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1617

بأي مرجّحٍ دلَّه على رجحانِه - فالذي يظهرُ لي في هذه الحالةِ هو جوازُ إِفتاءِ المتمذهبِ بغيرِ مذهبِه (1) ؛ لأنَّه أتبعَ السائلَ اجتهادَه (2) .

وممَّا يلزمُ المتمذهب أنْ يُبَيّنه للمستفتي بيان مذهبِ إِمامِه، ثُمَّ يذكر له ما ترجَّحَ عنده (3) ؛ ليكونَ السائلُ على بصيرةٍ مِنْ أمرِه (4) .

وأيضًا: فالسائلُ إِنَّما سألَ عن مذهبِ إِمامٍ بعينِه، ويحتملُ إِرادته تقليد إِمامِ المتمذهبِ - ولذا سألَ أربابَ مذهبِه - ومع وجودِ هذا الاحتمال كانَ مِن الأمورِ اللَّازمةِ بيانُ قولِ إِمامِه.

يقولُ ابنُ حمدان:"فإِنْ قويَ عنده - أي: عند المجتهد في مذهبِه - مذهبُ غيرِه، أفتى به، وأَعْلَمَ السائلَ مذهب إِمامِه وأنَّه ما أفتاه به."

فإِنْ كان غرضُ السائلِ مذهبَ إِمامِه لم يفته بغيرِه، وإِنْ قوي عنده" (5) ."

ويظهرُ لي أنَّ في منعِ المتمذهبِ مِنْ بيانِ رأيه فيما سُئل عنه، مع إِلزامِه ببيانِ قولِ إِمامِه، تضييقًا دونَ ما يسوّغه، وفي إِفتائه بما يراه راجحًا عنده، وبيان قولِ إِمامِه توسُّطٌ جيّدٌ في هذه الحالةِ.

ولابنِ القيمِ كلامٌ سَبَقَ نقلُه - في المبحثِ الأولِ: (عملُ المتمذهبِ

(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 122) ، وصفة الفتوى (ص/ 39) ، والمسودة (2/ 952) ، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي (4/ 316) ، والدر النضيد للغزي (ص/ 199) ، وكشاف القناع للبهوتي (15/ 48) ، ومطالب أولي النهى للرحيباني (6/ 448) ، والفكر السامي لمحمد الحجوي (2/ 406) ، والاختلاف الفقهي لعبد العزيز الخليفي (ص/ 191) ، وأصول الإِفتاء للعثماني (ص/ 470) مع المصباح في رسم المفتي.

(2) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 122) ، وصفة الفتوى (ص/ 39) ، والمسودة (2/ 952) .

(3) انظر: المصارد السابقة، وفتاوى قاضي الجماعة (ص/ 129) ، والدر النضيد للغزي (ص/ 199) ، وكشاف القناع للبهوتي (15/ 48) .

(4) انظر: كشاف القناع للبهوتي (15/ 48) ، ومطالب أولي النهى للرحيباني (6/ 448) .

(5) نقل كلامَ ابن حمدان تقيُّ الدين بن تيمية في: المسودة (2/ 936) ، وفي الطبعة سقط يسير استدركته من طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد (ص/ 523) . وانظر: الفواكه العديدة لابن منقور (2/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت