المثال الثالث: صحةُ إِجراءِ العقودِ بآلات الاتصال الحديثةِ.
إِذا أبرمَ شخصانِ عقدًا مِن العقودِ الماليةِ عن طريقِ آلةِ اتصالٍ حديثةٍ، كالهاتفِ مثلًا، فهل يصحُّ عقدُهما؟
ذَهَبَ الدكتورُ عليّ القره داغي إِلى صحةِ العقدِ؛ لأنَّ الهاتفَ ينقلُ الصوتَ بوضوحٍ، ولا يختلفُ الكلام مِنْ خلالِه عن الكلامِ بدون واسطةٍ سوى عدمِ رؤيةِ أحدِهما الآخر، ووجود فاصل بينهما، وخرَّجَ حكمَ المسألةِ ممَّا ذكره محيي الدين النوويُّ، إِذ قررَ أنَّ المتعاقدين لو تناديا وهما متباعدان، وتبايعا، صحَّ البيعُ بلا خلافٍ (1) .
المثال الرابع؛ هلْ يجوزُ التعاملُ في المطاعمِ بالإِطعامِ حتى الإِشباع بمبلغٍ محدَّدٍ، دون تحديدٍ لمقدارِ الطعامِ؟
أشارَ الدكتورُ محمد الجيزاني إِلى إِمكانيةِ تخريج حكمِ المسألة على الحماماتِ الَّتي أجازها العلماءُ؛ استحسانًا (2) ، عِلْمًا أنَّ الناسَ يتفاوتون في استهلاكِ المياه، مع كونِ الأجرةِ مقدرةً على الجميعِ (3) .
(1) انظر: حكم إِجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، بحث منشور في: مجلة مجمع الفقه الإِسلامي، العدد: السادس، (2/ 928 - 929) . وانظر قول النووي في: المجموع شرح المهذب (9/ 181) .
(2) انظر مسألة: (دخول الحمام) في: الفصول في الأصول للجصاص (2/ 40) ، والمبسوط للسرخسي (12/ 193) ، والمغني لابن قدامة (1/ 305) ، و (8/ 24) ، والإنصاف (6/ 17) ، وحاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 395) .
(3) انظر: فقه النوازل (1/ 51) .