يقولُ الشيخُ عبدُ القادر بنُ بدران مبينًا أهميةَ معرفةِ الفقيه بطبقاتِ علماءِ مذهبِه، وحاثًّا مريدَ التفقه على معرفتِها:"معرفةُ تراجمِ علماءِ مذهبِه، وما لهم مِن المؤلفاتِ، وأنْ يعرفَ طبقاتِهم، وإلا فقد يمرُّ به اسمُ واحدٍ مِن الحنابلةِ فيظنّه حنفيًا، أو مِن الحنفيةِ فيظنّه شافعيًا، أو مِن المتقدمين فيظنه متأخرًا، أو مِنْ أربابِ الأقوالِ والوجوهِ في مذهبِه، فيظنّه مقلِّدًا بحتًا، ومثلُ هذا يقبحُ بالفقيه، وينادي على انحطاطِه عن ذروةِ الكمالِ" (1) .
ولم تخلُ كثيرٌ مِنْ كتبِ التراجمِ مِن النكاتِ والفرائدِ العلمية (2) ، ولا سيما إنْ كان مؤلِّفُ الكتاب مِن العلماءِ.
ومما يذكر في هذا المقام: (طبقات الحنابلة) للقاضي ابنِ أبي يعلى الحنبلي (3) ، و (ترتيب المدارك وتقريب المسالك) للقاضي عياضٍ المالكي، و (طبقات الشافعية الكبرى) لتاجِ الدّينِ بنِ السبكي، و (الجواهر المضبة في طبقات الحنفية) لأبي محمدٍ عبدِ القادر القرشي الحنفي، و (طبقات الشافعية) لابنِ كثيرٍ (4) ، و (الذيل على طبقات الحنابلة) لابنِ رجبٍ الحنبلي، و (الديباج
(1) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (ص/ 482 - 483) .
(2) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (2/ 201) .
(3) هو: محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفرَّاء، أبو الحسين بن أبي يعلى، ولد في بغداد سنة 451 هـ كان فقيهًا حنبليًا بارعًا، محدثًا مدرسًا مناظرًا، ثقةً ديِّنًا، حميد السيرة، وقد تولى منصب القضاء والإفتاء، من مؤلفاته: طبقات الحنابلة، والمفردات في أصول الفقه، والتمام لكتاب الروايتين والوجهين، ورؤوس المسائل، والمقنع في النيات، توفي قتيلًا سنة 526 هـ. انظر ترجمته في: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص/ 704) ، وسير أعلام النبلاء (19/ 602) ، والعبر في تاريخ من غبر للذهبي (4/ 70) ، والوافي بالوفيات للصفدي (1/ 159) ، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 391) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 499) ، والمنهج الأحمد للعليمي (3/ 106) ، والدر المنضد له (1/ 241) .
(4) هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع القرشي الدمشقي، أبو الفداء عماد الدين، ولد بقريةٍ من أعمال بصرى سنة 701 هـ كان إمامًا بارعًا، وفقيهًا متقنًا، ومحدثًا فاضلًا، ومفسرًا نقادًا، ومؤرخًا كبيرًا، من أعيان المذهب الشافعي، وقد تولى إفتاء الناس، ودرّس في عدد من المدارس، وناظر في الفقه والتفسير والنحو، من أحفظ العلماء لمتون الأحاديث، =