فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1617

الأقوالِ الشاذّةِ الصادرةِ مِنْ بعضِ أتباعِ مذاهبِهم (1) .

وجُمْلةُ القولِ: إنَّ المتمذهبَ بمذهبٍ فقهي متبوعٍ سيتجنبُ في مُجْمَلِ أحوالِه وأقوالِه الأقوالَ الشاذّةَ التي قام الدليلُ على ردِّها.

وإذا كان غيرُ المتمذهب بأحدِ المذاهبِ المتبوعةِ قد استقلَّ بنفسِه، وألمَّ بعلومِ الاجتهادِ، فسيكونَ عرضةً لاختيارِ الأقوالِ المهجورةِ والشاذة، وقد يقعُ في مخالفةِ الإجماعِ في بعضِ أقوالِه.

ويرى الناظرُ في أحوالِ بعضِ الخارجين عن المذاهب الفقهيةِ اختياراتٍ في الفقهِ ليس لها مستندٌ وجيةٌ، بلْ وصفها بالشذوذِ ليَس ببعيدٍ، سواءٌ أكانت اختياراتُهم في المسائلِ التي تكلّمَ فيها العلماءُ مِنْ قبلُ، أم كانتْ في المسائلِ النازلةِ (2) .

ولابنِ وهب المصري كلمةٌ جليلةُ القدرِ تبيّنُ مكانةَ أقوالِ الأئمةِ، يقولُ فيها:"كلُّ صاحب حديثٍ ليس له إمامٌ في الفقهِ، فهو ضالٌّ! ولولا أنَّ الله أنقذنا بمالكٍ والليثِ لضللنا!" (3) .

وقد بيَّنَ تقيُّ الدين بنُ تيميةَ أنَّ لابنِ حزمٍ - مع سعةِ علمِه وتبحره - أقوالًا منكرةً وشاذةً يعجبُ منها الناظرُ (4) .

ولعلَّ سببَ وقوعِ ابنِ حزمٍ في مثلِ هذه الأقوال هو سيرُه على أصولِ الظاهريةِ التي لا تخلو مِنْ ضعفٍ.

(1) انظر على سبيل المثال: بداية المجتهد لابن رشد (2/ 611) ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 58) ، و (7/ 77) .

(2) انظر: منهج المدرسة العقلية الحديثة للدكتور فهد الرومي (ص/ 752) ، والعصرانيون لمحمد الناصر (ص/ 257 وما بعدها) .

(3) نقل كلمةَ ابن وهب ابنُ أبي زيد القيرواني في: الجامع في السنن والآداب (ص/ 151) .

وانظر: بلوغ السول لمحمد مخلوف (ص/ 128) .

(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت