الجنازةِ:"وهو إجماعُ العلماءِ والسلفِ والخَلَفِ، إلا الشعبي، فإنَّه أجازَ الصلاةَ عليها على غيرِ وضوءٍ، فشذَّ عن الجميعِ، ولم يقلْ بقولِه أحدٌ مِنْ أئمةِ الفتوى بالأمصارِ، ولا مِنْ حملةِ الآثارِ" (1) .
المثال الثاني: القولُ بجوازِ إمامةِ المرأةِ للرجالِ في صلاةِ الفرضِ والنفلِ.
ذَهَبَ بعضُ أهل العلمِ إلى القولِ بجوازِ إمامةِ المرأةِ للرجالِ في صلواتِهم، وممَّنْ نُسِبَ إليه هذا القول: أبو ثورٍ (2) ، وابنُ جريرٍ الطبري (3) .
يقول ابنُ رشدٍ:"شذَّ أبو ثورٍ والطبريُّ، فأجازا إمامتها على الإطلاقِ" (4) .
المثال الثالث: القولُ بعدمِ وجوبِ زكاةِ الفطرِ على أهلِ العمودِ مِن الباديةِ.
ذهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى عدمِ وجوبِ زكاةِ الفطرِ على البدوِ، وممَّنْ قال بهذا القول: الليثُ بنُ سعدٍ (5) ، وعطاءُ بنُ أبي رباح (6) .
يقولُ أبو الحسن الماوردي عن القائلين بهذا القولِ:"شذّوا بهذا عن الإجماعِ، وخالفوا النصوصَ الصحيحةَ العامة ..." (7) .
ويقولُ ابنُ رشدٍ:"أجمعوا على أنَّ المسلمين مخاطبون بها - أي: بزكاةِ الفطرِ - ... إلا ما شذَّ فيه الليثُ، فقال: ليس على أهلِ العمودِ زكاةُ الفطر" (8) .
(1) الاستذكار (8/ 283) .
(2) انظر: المغني لابن قدامة (3/ 33) .
(3) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (4/ 151) .
(4) بداية المجتهد (1/ 280) .
(5) انظر: الاستذكار (8/ 576) ضمن موسوعة شروح الموطأ، وشرح النووي على صحيح مسلم (7/ 59) .
(6) انظر: المغني لابن قدامة (4/ 289) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (7/ 59) .
(7) نقل كلامَ الماوردي النوويُّ في: المجموع شرح المهذب (6/ 110) .
(8) بداية المجتهد (2/ 548) .