فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1617

-التي تخلو عادةً مِنْ نصوصِ الوحيين - فصرفوا عنايتَهم إلى حلِّ ألفاظِها، وتفكيكِ عباراتِها، وبيانِ رموزِها، فشُغِلوا بكثيرِ مِن المناقشاتِ اللفظيةِ عن النظرِ في النصوصِ الشرعيةِ (1) .

ويشهدُ لما بيّنتُه آنفًا الآتي:

أولًا: ما جاءَ عن بعضِ المالكيةِ في بيانِ كيفيةِ الإفتاءِ في النازلةِ: الفتوى على ما ذكره الإمامُ مالكٌ في (الموطأ) ، فإنْ لم يجد النازلةَ في (الموطأ) ، فبقولِ الإمام في (المدونة) ، فإنْ لم يجدْها فيه، فبقولِ ابنِ القاسمِ في (المدونةِ) ، فإنْ لم يجدْها، فبقولِ ابنِ القاسمِ في غيرِ (المدونةِ) ، فإنْ لم يجدْها فيه فبقولِ غيرِ ابنِ القاسمِ في (المدونةِ) ، وإنْ لم يجدْها، فبقولِ أهلِ المذهبِ (2) .

ثانيًا: ما جاء عن أبي الحسنِ الكرخي الحنفي مِنْ قولِه:"الأصلُ: أنَّ كلَّ آيةٍ تخالفُ قولَ أصحابنا، فإنَّها تحملُ على: النسخِ، أو على الترجيحِ، والأَوْلَى أنَّ تُحمل على التأويلِ ... الأصل: أنَّ كلَّ خبرٍ يجيء بخلافِ قولِ أصحابِنا، فإنَّه يُحملُ على: النسخِ، أو على أنَّه معارضٌ بمثلِه، ثم صار (3) إلى دليل آخر، أو ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح ..." (4) ، فهذا الحَكمُ الكلي يدفعُ السامعَ إلى الإعراضِ عن نصوصِ الوحيينِ، اكتفاءً بما في المذهبِ مِنْ أحكامٍ.

(1) انظر: الفكر السامي لمحمد الحجوي (4/ 393) ، وتاريخ الفقه لمحمد السايس (ص/ 174) ، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/ 159) ، وابن باديس - حياته وآثاره للدكتور عمار الطالبي (1/ 108) .

(2) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (12/ 23) ، والفتاوى الكبرى الفقهي لابن حجر الهيتمي (3/ 24) .

(3) لعل الصواب:"يصار"؛ إذ هو المناسب للسياق.

(4) أصول الكرخي (ص/ 84) مطبوعة مع تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت