الضعيفة - تأويلًا غيرَ صحيحٍ، خطأٌ وقعتْ فيه طوائفُ مِن المقلّدين والمتفقهين (1) .
ومِن الخطأِ الواضحِ ردُّ الأحاديثِ النبويةِ إلى المذاهبِ وآرائِها، إذ الواجبُ أنْ تُردَّ المذاهبُ إليها؛ لأنَّ الأحاديثَ النبويةَ حجةٌ على مَنْ خالفها (2) .
ويحكي ابنُ حزمٍ حالَ بعضِ المتعصبين، فيقول:"يَضْرِبُون عن كل حجةٍ خالفتْ قولَهم، فإنْ كانت آيةً أو حديثًا تأولوا فيهما التأويلاتِ البعيدة، وحرَّفوهما عن مواضعِهما، فدخلوا في قولِه تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (3) ، فإنْ أعياهم ذلك قالوا: هذا خصوصٌ، وهذا متروكٌ، وليس عليه العملُ" (4) .
ويقولُ العزُّ بنُ عبد السلام عن تصرفاتِ بعض المتمذهبين:"يتحيَّلُ لدفِعِ ظواهرِ الكتاب والسنةِ، ويتأولها بالتأويلاتِ البعيدةِ الباطلةِ؛ نضالًا عن مقلَّدِه!" (5) .
ويقولُ - أيضًا:"إنَّ أحدَهم يتَبع إمامَه مع بُعْدِ مذهبه عن الأدلةِ؛ مقلّدًا له فيما قالَ، كأنَّه نبي أُرسلَ إليه!" (6) .
لقدْ أضحى التمسكُ بالمذهبِ عند بعضِ المتمذهبين الأصلَ الذي يسيرُ عليه، وصارَ مِن المألوفِ عندهم ردُّ نصوصِ الكتابِ والسنةِ إذا خالفها
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 74) ، و (24/ 154) .
(2) انظر: القواعد للمقري (2/ 396) .
(3) وردت هذه الآية في موضعين: الأول: من الآية (46) من سورة النساء، الثاني: من الآية (13) من سورة المائدة.
(4) الإحكام في أصول الأحكام (6/ 117) .
(5) القواعد الكبرى (2/ 275) . وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (24/ 154) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص / 163، 166) ، وتعليل الأحكام للدكتور محمد شلبي (ص / 54) .
(6) القواعد الكبرى (2/ 371) .