فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1617

دوافعِ الكذبِ ودواعيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - عندَ بعضِ الناسِ، الرغبةَ في نُصْرَةِ المذهبِ.

يقولُ الشيخُ عبدُ الرحمنِ المعلميّ عنْ وضعِ الحديثِ لنصرةِ المذهبِ:"ومِنْ شأنِ الدجالين أنْ يركبَ أحدُهم للحديثِ الواحدِ عدةَ أسانيد؛ تغريرًا للجهال، وأنْ يضعَ أحدُهم فيسرق الآخرُ ويركب سندًا مِنْ عنده، ومنْ شأنِ الجهالِ المتعصبينَ أنْ يتقربوا بالوضعِ والسرقةِ وتركيب الأسانيد ..." (1) .

وإنْ كان هذا الأمرُ في متعصبي الفِرَقِ العَقَدِية أظهرَ منه في متعصبي المذاهبِ الفقهيةِ (2) .

ومن الشواهدِ المؤلمةِ على هذا الأمرِ: ما جاءَ في ترجمةِ: أصبغَ بنِ خليلِ المالكي (3) في كتاب: (تاريخ علماء الأندلس) (4) ، إذ وَرَدَ فيها أنَّه:"كان حافظًا للرأي على مذهب مالكٍ وأصحابِه، فقيهًا ... دارتْ الفتيا عليه في الأندلسِ خمسين عامًا ... ولم يكنْ له علمٌ بالحديثِ، ولا معرفة بطُرُقِه، بلْ كان يباعدُه، ويطعنُ على أصحابِه، وكان متعصبًا لرأي أصحابِ"

(1) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (1/ 449) .

(2) انظر: المدخل لدراسة الفقه لمحمد حنفي (ص/ 87) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 110 - 111) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ 128) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد حسين (ص/ 118) ، والجديد في تاريخ الفقه للدكتور محمد إمبابي (ص/ 55) ، وتاريخ التشريع للدكتور محمود عثمان (ص/ 161) ، ومدخل لدراسة الفقه لمحمد محجوبي (ص/ 87 - 88) .

(3) هو: أصبغ بن خليل، أبو القاسم القرطبي، كان من أعيان المذهب المالكي، حافظًا لمذهبه، فقيهًا في الشروط، بصيرًا في العقود، عارفًا بالوثائق، ولي قضاء بطليوس، وكان معاديًا للآثار، وليس له معرفة بالحديث، شديد التعصب لرأي مالك وأصحابه، حسن القياس والتمييز، توفي سنة 273 هـ عن ثمانيةٍ وثمانين عامًا. انظر ترجمته في: جذوة المقتيس للحميدي (ص/ 247) ، وترتيب المدارك للقاضي عياض (4/ 205) ، وبغية الملتمس للضبي (ص/ 219) ، وسير أعلام النبلاء (13/ 202) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (6/ 519) ، والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 301) ، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت