فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1617

الأمر الثاني: بيانُ أنَّ بعضَ المتمذهبين ينصرون مذهبَهم بأحاديث واهيةٍ.

بعدَ استقرارِ المذاهبِ والبدءِ في التأليفِ المذهبي، وَقَعَ بعضُ المتمذهبين في التساهلِ في إيرادِ بعضِ الأحاديثِ الواهيةِ والأحاديثِ شديدةِ الضعفِ المؤيّدةِ لمذهبِهم (1) .

وما مِنْ شكٍّ في أنَّ وجودَ هذا الأمر ممَّا يشوّه المذهبَ ومؤلفاتِه التي تضمّنت هذه الأحاديث.

ويدلُّ على تفشّي تساهل بعضِ الفقهاءِ في الاستدلالِ بالأحاديثِ شديدةِ الضعفِ: ما ذكره أبو عبد الله المقّري في كتابِه: (القواعد) (2) ؛ إذ ذَكَرَ مِن القواعد ما نصّه:"قاعدةٌ: حذَّر الناصحون مِنْ أحاديثِ الفقهاءِ".

ولقد كان انقسامُ العلماءِ إلى طائفتين رئيستين: أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنظر (3) ، داعيًا إلى بُعْدِ بعضِ الفقهاءِ عن معرفةِ الحديثِ، وما يتصل بدرجتِه والحكمِ عليه.

يقولُ أبو سليمان الخطابي حاكيًا حالَ الفقهاءِ في عصرِه:"أهلُ الفقهِ"

= فيقول: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وقد علَّق على هذا قائلًا:"ولذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث مرفوعة تشهد متونها بأنها موضوعة؛ لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولا تليق بجزالة سيد المرسلين".

وقد نقل كلام أبي عبد الله القرطبي جماعة من أهل العلم، منهم: الزركشي في: النكت على مقدمة ابن الصلاح (2/ 285) ، وابن حجر في: النكت على كتاب ابن الصلاح (2/ 852) ، والسخاوي في: فتح المغيث (2/ 120) ، وعبد الرحمن المعلمي في: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (1/ 449) .

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (22/ 255) ، وأدب الطلب للشوكاني (ص/ 131) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص / 154 - 155) ، وبين متبع ومقلد أعمى للدكتور عامر الزيباري (ص/ 52، 76) ، وتاريخ التشريع الإسلامي لعلي معوض وزميله (2/ 270) .

(2) (1/ 349) ، وانظر منه: (1/ 350 - 351) .

(3) انظر: معالم السنن للخطابي (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت