فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1617

جاءَ بعد ذلك في العصورِ المتأخرةِ مَنْ أغلقَ بابَ الاجتهادِ، مكتفيًا باجتهادِ الأئمةِ السابقين" (1) ."

وينبغي التفريقُ بين الاجتهادِ المطلق المستقلّ، والاجتهادِ المطلق المنتسب:

فالاجتهادُ المطلقُ المستقلُّ طوي بساطُه، وأُغْلَق بابُه؛ لاستقرارِ الأصولِ التي سارَ عليها أئمةُ الاجتهادِ، فليس لأحدٍ أنْ يأتي بأصول مخترعةٍ لم يُسبق إليها (2) .

وفي هذا المقام يقولُ ابنُ الصلاح:"ومنذُ دهرِ طويلِ طوي بساطُ المفتي المستقل المطلقَ" (3) .

وقد نصَّ بدرُ الدين الزركشي على خلوِّ العصرِ عن المجتهدين المطلقين، ثمَّ نَقَلَ اتفاقَ المسلمين على انحصارِ الحقِّ في المذاهب المعروفةِ (4) ، ولعله يقصدُ الاجتهادَ المستقلَّ.

أمَّا الاجتهادُ المطلقُ المنتسبُ فلم يُغْلقْ بابُه، وإنْ ادّعى بعضُ الناس أنَّه مغلقٌ.

يقولُ ابنُ الصلاح:"وأفضى أمرُ الفتوى إلى الفقهاءِ المنتسبين إلى أئمةِ المذاهبِ المتبوعةِ" (5) .

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية (ص/ 303) .

(2) انظر: مجلة المنار (4/ 692) ، وشرائط الاجتهاد بين النظرية والتطبيق المعاصر للدكتور عبد المعز حريز، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد: (50) ، (ص/ 272) ، والاجتهاد بين مسوغات الانقطاع وضوابط الاستمرار للدكتور محمد ابن الشيخ (ص/ 43) .

(3) أدب المفتي والمستفتي (ص/ 91) . وانظر: المجموع شرح المهذب للنووي (1/ 43) ، وأدب القضاء لابن أبي الدم (1/ 279) ، وصفة الفتوى لابن حمدان (ص/ 17) ، والبحر المحيط (6/ 207) ، والفتاوى الكبرى الفقهية للهيتمي (4/ 302) ، وفواتح الرحموت (2/ 399) ، وغاية الأماني للألوسي (1/ 96) ، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص/ 374) ، ومجلة المنار (4/ 692) ، والفكر السامي لمحمد الحجوي (4/ 452) ، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1071) .

(4) انظر: البحر المحيط (6/ 209) .

(5) أدب المفتي والمستفتي (ص/ 91) . وانظر: المجموع شرح المهذب للنووي (1/ 43) ، وصفة الفتوى لابن حمدان (ص/ 17) ، والإنصاف في بيان سبب الخلاف للدهلوي (ص/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت