فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1617

يقولُ أبو شامة المقدسي:"اختلافُ الأئمةِ رحمةٌ" (1) .

ويقولُ جلالُ الدين السيوطي:"اعلمْ أنَّ اختلافَ المذاهب في هذه الملّةِ نعمةٌ كبيرةٌ، وفضيلةٌ عظيمةٌ ..." (2) ، ويقولُ أيضًا:"إنَّ اختلافَ المذاهبِ في هذه الملّة خِصّيصةٌ فاضلةٌ لهذه الأمةِ، وتوسيعٌ في هذه الشريعةِ السمحةِ السهلةِ ..." (3) .

وقد وَصَفَ السيوطيُّ القائلين بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جاءَ بشرع واحدٍ، فمِنْ أينَ جاءَت هذه المذاهب الأربعة؟ بالجُهالِ (4) .

وقد جاءَ عن بعضِ السلفِ أقوالٌ في هذا المعنى، دالةٌ على تخفيفِ وطأةِ اختلافاتِ العلماءِ فيما كان طريقُه الاجتهاد، فمِنْ هذا:

-قول عمر بن عبد العزيز (5) :"ما يَسُرّني باختلافِ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حُمْر النَّعَم (6) " (7) .

(1) خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (ص/ 99) .

(2) جزيل المواهب في اختلاف المذاهب (ص/ 25) .

(3) المصدر السابق (ص/ 27) .

(4) انظر: المصدر السابق (ص/ 25) .

(5) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص المدني ثم الدمشقي، ولد بالمدينة سنة 61 هـ وقيل: سنة 63 هـ وهو الخليفة الأموي الزاهد، والإمام العادل، والمجتهد الورع، والعامل العابد، روى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وصلى أنس خلفه، كان تابعيًا جليلًا علامةً حافظًا ثقةً مأمونًا، له فقه وعلم وورع، تولى الخلافة سنة 99 هـ فأقام العدل بين الناس، توفي سنة 101 هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 330) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم (5/ 253) ، وتهذيب الكمال للمزي (21/ 432) ، وسير إعلام النبلاء (5/ 114) ، والبداية والنهاية (12/ 676) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 240) .

(6) حُمْر النَّعَم: الحُمْر جمع أحمر، والنَّعَم: واحد الأنعام، وهي البهائم، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، فحُمْر النَّعَم: كرائمها، وهي مَثَل في كل نفيس. انظر: المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي، مادة: (حمر) ، (1/ 223) ، والمصباح المنير للفيومي، مادة: (حمر) ، (ص/131) .

(7) أخرج قول عمر بن عبد العزيز: ابنُ سعد في: الطبقات الكبرى (5/ 381) ؛ والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (2/ 117) ، برقم (745) ؛ وابن عبد البر معلّقًا في: جامع بيان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت