فهرس الكتاب
والنسائي وغيرِهما مِن الكتبِ المعتمدةِ، فكثرتُه وشهرتُه غَنِيّةٌ عن التصريحِ بها" (1) ."
الوجه الثاني: أنَّ في (السننِ) لأبي داودَ مِن الأحاديثِ ما لا يحتجُّ به في الأحكامِ الشرعيةِ؛ لضعفِه (2) .
الشرط الثالث: معرفة الناسخِ والمنسوخِ.
ممَّا يتصلُ بالشرطينِ السابقينِ: معرفةُ الناسخِ والمنسوخِ مِن الكتابِ الكريمِ، والسنةِ النبويةِ في نصوصِ الأحكامِ (3) .
والمرادُ بهذا الشرطِ: أنْ يعرفَ المجتهدُ أنَّ هذا الحكمَ بعينِه ناسخٌ، وهذا الحكمَ بعينِه منسوخٌ، لا معرفةَ حقيقةِ النسخِ وأحكامِه؛ لأن ذلك مِنْ علمِ أصولِ الفقهِ (4) ، وسيأتي اشتراطُه بعد قليلٍ.
ولا يشترطُ أنْ يحفظَ المجتهدُ الآياتِ والأحاديثَ المنسوخةَ، بل المشروطُ: أنْ يعلمَ المجتهدُ متى ما استنبطَ حُكمًا مِنْ كتابِ الله أو سنةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، أن الآيةَ والحديثَ ليسا مِنْ جُملةِ المنسوخِ (5) .
والإحاطةُ بالآياتِ والأحاديثِ المنسوخةِ يسيرةٌ (6) .
وشرطُ معرفةِ الناسخِ والمنسوخِ يعمُّ الكتابَ الكريمَ، والسنةَ النبويةَ.
لكنْ قَصَرَ الفخرُ الرازي الشرطَ الثالثَ على القرآنِ الكريمِ، فقال:"فأمَّا العِلْمَانِ المتممانِ، فأحدهما: يتعلقُ بالكتابِ، وهو عِلمُ الناسخِ والمنسوخِ" (7) .
(1) روضة الطالبين (11/ 95) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 201) .
(3) انظر: المنخول (ص/ 464) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 163) ، وشرح الكوكب الساطع للسيوطي (4/ 122) .
(4) انظر: نثر الورود للشنقيطي (2/ 644) .
(5) انظر: المستصفى (2/ 386 - 387) ، وروضة الناظر (3/ 961) ، ونفائس الأصول (9/ 4023) .
(6) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 580) .
(7) المحصول في علم أصول الفقه (6/ 24) .