وقد ذَكَرَ بعضُ الأصوليين هذا الشرطَ على أساسِ أنَّه مِنْ شروطِ الاجتهادِ، ولعل مرادَهم أنَّه شرطٌ في كونِ المجتهدِ مجتهدًا اجتهادًا صحيحًا (1) .
يقولُ الشيخُ محمدٌ المطيعي:"والخطبُ في ذلك سهلٌ" (2) .
ويتصل بالشرطِ الخامسِ مسألةٌ، وهي: اشتراطُ معرفةِ المسائلِ الخلافيةِ (3) .
يقولُ الإمامُ الشافعي:"ولا يكون لأحدٍ أنْ يقيسَ حتى يكونَ عالمًا بما مضى قبله مِن السننِ، وأقاويلِ السلفِ، وإجماعِ الناسِ، واختلافِهم" (4) .
والفائدة من ذلك: أنْ لا يُحدثَ المجتهدُ قولًا يخالفُ أقوالَ مَنْ سبقه؛ فيخرجُ بذلك عن إجماعِهم الضمني (5) .
وألفتُ النظرَ إلى أنَّ مِن الأصوليين مَنْ ذَكَرَ عند اشتراطِ معرفةِ المسائلِ الإجماعيةِ: أنَّ على المجتهدِ معرفة مَنْ يُعتدُّ به في الإجماعِ، ومَنْ لا يُعتدُّ به (6) .
ولم أوردْ ما ذكروه هنا؛ لأنَّ هذه المسائلَ داخلةٌ في شرطِ معرفةِ علمِ أصولِ الفقهِ.
الشرط السادس: معرفةُ علمِ أصولِ الفقهِ.
لا يستريبُ أحدٌ في مدى أهميةِ أصولِ الفقهِ للمجتهدِ؛ إذ هو المعينُ في استنباطِ الأحكامِ الشرعيةِ مِن الأدلةِ بالطريقِ الصحيحِ.
(1) انظر: سلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 550) .
(2) المصدر السابق.
(3) انظر: الإشارة في معرفة الأصول للباجي (ص/ 328) ، وشرح اللمع (2/ 1034) ، وقواطع الأدلة (5/ 8) ، وشرح تنقيح الفصول (ص/ 437) .
(4) الرسالة (ص/ 510) .
(5) انظر: الغياثي للجويني (ص/ 401) ، والبحر المحيط (6/ 201) ، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 113) .
(6) انظر على سبيل المثال: شرح اللمع (2/ 1034) ، وقواطع الأدلة (5/ 8 - 9) .