القول الثالث: أنَّ القولَ بحجيةِ القياسِ الجلي (1) مِنْ شروطِ الاجتهادِ، فإنْ أنكرَ القياسَ الجليَّ فليس مِن المجتهدين، وإنْ لم ينكرْه فهو من المجتهدين.
ذَهَبَ إلى هذا القولِ جمعٌ من الأصوليين، منهم: ابنُ الصلاحِ (2) ، وبدرُ الدِّين الزركشي (3) ، وشمسُ الدين البرماويُّ (4) .
• أدلةُ الأقوال:
دليلُ أصحاب القولِ الأول: أنَّنا لو قلنا بأنَّ منكرَ القياسِ ليس بمجتهدٍ، للزمَ مِنْ ذَلك أنَّ مَنْ أنكرَ حجيةَ الخبرِ المرسلِ، أو كون الأمرِ للوجوبِ، أو أنَّ للعمومِ صيغةً تخصُّه، ونحو ذلك، فليس بمجتهدٍ! ولا يقول بهذا أحدٌ (5) .
دليلُ أصحاب القول الثاني: أنَّ المقايسةَ هي طريقُ الاجتهادِ، فمَنْ لم يعرفْها فإنَّه لا يصلحُ للاجتهادِ، فيكون كالعامي الذي لا معرفةَ له (6) .
(1) القياس الجلي: هو القياس الذي قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، أو نص الشارع على علته، أو أجمع العلماء عليها. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 3) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 408) .
(2) انظر: فتاوى ابن الصلاح (1/ 207) .
(3) انظر: تشنيف المسامع (4/ 567) .
(4) انظر: الفوائد السنية (3/ 1147) . والبرماوي هو: محمد بن عبد الدايم بن موسى بن عبد الدايم بن فارس بن محمد النعيمي العسقلاني الأصل البرماوي، أبو عبد الله شمس الدين، ولد سنة 763 هـ كان إمامًا علامةً فقيهًا أصوليًا، من علماء المذهب الشافعي، موصوفًا بكثرة الحفظ، وقلة الكلام، له مشاركة في عدد من العلوم، تتلمذ لبدر الدين الزركشي، وسراج الدين البلقيني، من مؤلفاته: شرح صحيح البخاري، وألفية في أصول الفقه، والفوائد السنية في شرح الألفية، وشرح العمدة، توفي ببيت المقدس سنة 831 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (4/ 101) ، وإنباء الغمر لابن حجر (8/ 161) ، والضوء اللامع للسخاوي (7/ 280) ، ووجيز الكلام له (2/ 499) ، وحسن المحاضرة للسيوطي (1/ 408) ، وشذرات الذهب لابن العماد (9/ 256) ، والبدر الطالع للشوكاني (ص/ 697) .
(5) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ 342) ، والبحر المحيط (6/ 472) ، ونشر البنود (2/ 83) .
(6) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ 342) ، والبحر المحيط (6/ 472) ، وإرشاد الفحول (1/ 383) .