ثالثًا: اشتراطُ معرفةِ الفروعِ الفقهيةِ.
مِن شروطِ الاجتهادِ التي وَقَعَ فيها خلافٌ بين الأصوليين: معرفةُ الفروع الفقهيةِ، فهل يُشترطُ في العالم لوصفِه بالاجتهادِ أنْ يتعلمَ الفروعَ الفقهيةَ؟
اختلفَ الأصوليون في اعتبارِ معرفةِ الفروع الفقهيةِ شرطًا لبلوغ رتبةِ الاجتهادِ على قولين:
القول الأول: أنَّ معرفةَ الفروع الفقهيةِ ليستْ بشرطٍ لبلوغ رتبةِ الاجتهادِ.
وهذا قولُ جمهورِ الأصوليين، وممَّنْ ذَهَبَ إليه: أبو حامدٍ الغزالي (1) ، والفخرُ الرازي (2) ، والموفقُ ابنُ قدامة (3) ، وصفيُّ الدينِ الهندي (4) ، والطوفيُّ (5) ، وعبدُ العزيز البخاري (6) ، وتاجُ الدّينِ بنِ السبكي (7) ، وبدرُ الدينِ الزركشي (8) ، وجمالُ الدينِ الإسنوي (9) ، ومحمدٌ البابرتيُّ (10) ، والمرداويُّ (11) ، وابنُ النجارِ (12) .
القول الثاني: أنَّ معرفةَ الفروعِ الفقهيةِ شرطٌ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.
ونُسبَ هذا القولُ إلى الأستاذِ أبي إسحاقَ (13) ، وأبي منصور
(1) انظر: المستصفى (2/ 388) .
(2) انظر: المحصول في علم أصول الفقه (6/ 25) .
(3) انظر: روضة الناظر (3/ 963) .
(4) انظر: نهاية الوصول (8/ 3831) .
(5) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 582) .
(6) انظر: كشف الأسرار (4/ 16) .
(7) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2902) .
(8) انظر: البحر المحيط (6/ 255) .
(9) انظر: نهاية السول (4/ 554) .
(10) انظر: التقرير لأصول فخر الإسلام (6/ 263) .
(11) انظر: التحبير (8/ 3878) .
(12) انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 466) .
(13) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2902) ، والبحر المحيط (6/ 205) ، والتحبير (8/ 3878) .