قولًا يخالفُ بقيتَهم، وللقولِ المنفرِدِ دليلٌ قوي، فهل تصحُّ نسبةُ القول الذي انفردَ به التلميذُ إلى إمامِه في هذه الحالةِ؟
اختلفَ العلماءُ في صحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمام في هذه الحالةِ على قولين:
القول الأول: يُنْسَبُ القولُ إلى الإمامِ.
وهذا القولُ وجهٌ عند الحنابلةِ (1) . واختاره: الحسنُ بنُ حامدٍ (2) ، والمرداويُّ (3) .
القول الثاني: لا يُنْسَبُ القولُ إلى الإمامِ.
وهذا القولُ وجهٌ عند الحنابلة (4) . ونَسَبَه ابنُ حمدان إلى أكثر الحنابلةِ (5) . واختاره: الخلالُ (6) ،
(1) انظر: الفروع لابن مفلح (1/ 47) .
(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 96) ، والإنصاف (12/ 246) . والحسن بن حامد هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، أبو عبد الله، ويعرف بالوراق، كان إمام المذهب الحنبلي في وقته، وأحد أصولي مذهبه، تولى التدريس والإفتاء، وكان يكثر من حج بيت الله الحرام، من مؤلفاته: تهذيب الأجوبة، وأصول الفقه، والجامع في المذهب، وشرح مختصر الخرقي، توفي وهو راجع من مكة سنة 403 هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام للخطيب (8/ 259) ، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (3/ 309) ، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص/ 689) ، وسير أعلام النبلاء (17/ 203) ، والوافي بالوفيات للصفدي (11/ 415) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 319) ، والمنهج الأحمد للعليمي (2/ 413) ، والدر المنضد له (1/ 182) .
(3) انظر: الإنصاف (12/ 250) ، وتصحيح الفروع (1/ 48) .
(4) انظر: الفروع لابن مفلح (1/ 47) .
(5) انظر: صفة الفتوى (ص/ 97) .
(6) انظر: المصدر السابق، والإنصاف (12/ 247) ، وتصحيح الفروع للمرداوي (1/ 48) .
والخلال هو: أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر البغدادي، المعروف بالخلال، ولد سنة 234 هـ أحد الأعلام المعروفين عند الحنابلة، حافظ فقيه، أخذ الفقه عن خلق كثير، ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أقوالًا كثيرة، من أقوال الخلال:"ينبغي لأهل العلم أن يتخذوا للعلم المعرفة له، والمذاكرة به، ومع ذلك كثرة السماع، وتعاهده، والنظر"، من مؤلفاته: الجامع، والسنة، والعلل، وأدب أحمد، توفي سنة 311 هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام=