كلامِه جوابًا لسؤالِ سائلٍ، وإمَّا لخروجِه مخرجَ الغالب، وإمَّا لغفلتِه عن المفهومِ، ولهذه الاحتمالاتِ وغيرِها لا يكون المفهوَمُ طريقًا إلى إثباتِ القولِ إلى الإمامِ (1) .
الدليل الثاني: إنْ قَصَد الإمامُ مفهومَ كلامِه ففي الغالبِ، أنَّه سيبينه نصًّا في مقامٍ آخر، فإذا لم يَرِدْ للمفهومِ نصٌّ يُقرره، لم ننسبْه إليه (2) .
• الموازنة والترجيح:
مِنْ خلالِ تأمّلِ القولين، وما استدلوا به، يظهرُ لي:
-صحةُ نسبةِ القولِ إلى إمام المذهب بناءً على مفهومِ المخالفةِ متى ما احتفتْ قرينةٌ تدلُّ على اختصاصِ المذكورِ بالحُكمِ (3) .
-عدمُ صحةِ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على مفهومِ المخالفةِ، إذا خلا الكلامُ عن قرينةٍ دالةٍ على اختصاصِ المذكورِ بالحُكمِ.
وقد رجّحتُ ما سَبَقَ للآتي:
أولًا: أنَّ الأخذَ بمفهومِ المخالفةِ بإطلاقِ في نصوصِ إمام المذهبِ، لا يخلو مِنْ نوعٍ مجازفةٍ، وإنزالٍ للإمامٍ فوقَ منزلتِه.
ثانيًا: أنَّ القرينةَ لها اعتبارٌ في الشرعِ وفي كلامِ الناسِ، لذا اعتبرتُها في الترجيحِ.
• نوع الخلاف:
يظهرُ أن الخلافَ بين القولين خلافٌ معنوي، وقد أشار أبو عبد الله المقَّري إليه، وبيَّن أنَّه يظهرُ أثرُه في المسألتين الآتيتين:
(1) انظر: صفة الفتوى (ص/ 103) ، والقواعد للمقري (1/ 348) .
(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 103) .
(3) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ 27) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 218) .