فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1617

كلامِه جوابًا لسؤالِ سائلٍ، وإمَّا لخروجِه مخرجَ الغالب، وإمَّا لغفلتِه عن المفهومِ، ولهذه الاحتمالاتِ وغيرِها لا يكون المفهوَمُ طريقًا إلى إثباتِ القولِ إلى الإمامِ (1) .

الدليل الثاني: إنْ قَصَد الإمامُ مفهومَ كلامِه ففي الغالبِ، أنَّه سيبينه نصًّا في مقامٍ آخر، فإذا لم يَرِدْ للمفهومِ نصٌّ يُقرره، لم ننسبْه إليه (2) .

• الموازنة والترجيح:

مِنْ خلالِ تأمّلِ القولين، وما استدلوا به، يظهرُ لي:

-صحةُ نسبةِ القولِ إلى إمام المذهب بناءً على مفهومِ المخالفةِ متى ما احتفتْ قرينةٌ تدلُّ على اختصاصِ المذكورِ بالحُكمِ (3) .

-عدمُ صحةِ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على مفهومِ المخالفةِ، إذا خلا الكلامُ عن قرينةٍ دالةٍ على اختصاصِ المذكورِ بالحُكمِ.

وقد رجّحتُ ما سَبَقَ للآتي:

أولًا: أنَّ الأخذَ بمفهومِ المخالفةِ بإطلاقِ في نصوصِ إمام المذهبِ، لا يخلو مِنْ نوعٍ مجازفةٍ، وإنزالٍ للإمامٍ فوقَ منزلتِه.

ثانيًا: أنَّ القرينةَ لها اعتبارٌ في الشرعِ وفي كلامِ الناسِ، لذا اعتبرتُها في الترجيحِ.

• نوع الخلاف:

يظهرُ أن الخلافَ بين القولين خلافٌ معنوي، وقد أشار أبو عبد الله المقَّري إليه، وبيَّن أنَّه يظهرُ أثرُه في المسألتين الآتيتين:

(1) انظر: صفة الفتوى (ص/ 103) ، والقواعد للمقري (1/ 348) .

(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 103) .

(3) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ 27) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت