فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1617

القول الثاني: لا تبطلُ دلالةُ المفهومِ إن عارضها منطوق، بلْ تُقَرّ كلتا الدلالتين إنْ جُعل أول قولي إمامِ المذهبِ في مسألةٍ واحدةٍ مذهبًا له، ويكونُ للإمامِ قولان: أحدهما بالمنطوق، والآخر بالمفهوم.

وهذا القول وجه عند الحنابلة (1) .

• أدلة القولين:

دليل أصحاب القول الأول: أن المنطوقَ أقوى مِن المفهومِ، فإذا تعارضا، قُدِّمَ المنطوقُ؛ لقوتِه (2) .

دليل أصحاب القول الثاني: أنَّ مفهومَ المخالفةِ كالنصِّ في إفادتِه الحكم، لذا اعتبرناه حجةً في صحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمامِ، فإذا عارضَ المفهومَ منطوقٌ، قلنا بتقريرِهما؛ لأنَّ كلًّا منهما حجةٌ (3) .

مناقشة دليل أصحاب القول الثاني: إنْ سلمنا لكم أن المفهومَ حجةٌ، فهو حجةٌ لكنْ بشرطِ عدمِ مخالفتِه للمنطوقِ؛ وهذا هو المعمولُ به في النصوصِ الشرعيةِ (4) .

• الموازنة والترجيح:

يظهرُ لي رجحانُ القولِ الأولِ القائلِ ببطلانِ دلالةِ مفهومِ المخالفةِ إنْ عارضها منطوقٌ؛ وذلك للآتي:

أولًا: أنَّ دلالةَ المنطوقِ أقوى مِن دلالةِ مفهومِ المخالفةِ، ومِن المقررِ أنَّ الأقوى مقدَّمٌ على غيرِه.

ثانيًا: أنَّ نصَّ الإمامِ على خلافِ مفهومِ المخالفةِ قرينةٌ دالةٌ على عدمِ إرادتِه ما دلَّ عليه المفهوم.

(1) انظر: صفة الفتوى (ص / 103) ، والمسودة (2/ 946) ، والتحبير (8/ 3965) ، والإنصاف (12/ 254) .

(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 103) .

(3) انظر: المصدر السابق.

(4) انظر: البحر المحيط (4/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت