فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1617

مناقشة الدليل الثاني: إنَّ دعوى الاتفاقِ غيرُ مسلَّمةٍ، وخلافُ العلماءِ في صحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمام بناءً على القياسِ قادحٌ في صحتها (1) .

الدليل الثالث: أنَّه لا خلافَ في صحةِ قياسِ الدارِ على الدكانِ، فيما إذا أثبتَ الإمامُ الشفعةَ لجارِ الدكانِ، وإذا صحَّ القياسُ دونَ خلافٍ في هذه الصورةِ، فليصحَّ فيما عداها (2) .

مناقشة الدليل الثالث: هناك فرقٌ بين الصورةِ التي هي محلُّ اتفاقٍ، وغيرِها مِن الصورِ؛ لأنَّ الفرعَ المسكوتَ عنه في الصورةِ الأُولى في معنى المنصوصِ عليه؛ فلا فرقَ بين ما نصَّ الإمامُ على حكمِه، وما سَكَتَ عنه، بخلافِ ما نحن فيه؛ إذ ليس ما سَكَتَ عنه الإمامُ في معنى ما نصَّ عليه (3) .

الدليل الرابع: يترتبُ على تركِ القياسِ على قولِ الإمامِ خلوُّ كثيرٍ مِن الحوادثِ عن الأحكامِ الشرعيةِ، وهذه مفسدةٌ، ودفعُها بالأخذِ بالقياسِ على أقوالِ الإمامِ (4) .

ويمكن مناقشةُ الدليلِ الرابعِ: بأنَّا لا نسلِّم أنَّ تركَ القياسِ على أقوالِ الإمامِ يؤدي إلى خلوِّ كثيرٍ مِن الحوادثِ عن الأحكامِ؛ لأنَّ كلَّ عصرٍ لا يخلو عن قائمٍ لله بالحجةِ، يُبَيّن حكمَ الله تعالى في الحوادثِ.

واستدلَّ مَنْ جوَّزَ - مِنْ أصحابِ القولِ الأولِ - القياسَ على قولِ الإمامِ، بشرطِ نسبتِه إليه مقيدًا، بأدلةٍ، منها:

الدليل الأول: أنَّ في نسبةِ القولِ إلى الإمامِ مقيَّدًا تفريقًا بين قولِه المنصوصِ، وقولِه المخرَّجِ؛ لئلا يحصلَ اللبْسُ (5) .

(1) انظر: تحرير المقال للدكتور عاض السلمي (ص/ 57) .

(2) انظر: التبصرة (ص/ 517) ، وشرح اللمع (2/ 1084) .

(3) انظر: المصدرين السابقين.

(4) انظر: تهذيب الأجوبة (1/ 393) .

(5) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (35/ 289) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت