وردَّ عليه علماءُ الشافعيةِ، بأنَّ الإمامَ الشافعي تَرَكَ الحديثَ مع صحتِه؛ لأنَّه يرى نسخَه (1) .
دليل أصحاب القول الثاني: جاءَ عن بعضِ الأئمةِ الأمرُ بالأخذِ بالحديثِ النبوي، فإنْ خالفوا الحديثَ، فقولهم هو ما دلَّ عليه الحديثُ (2) .
• الموازنة والترجيح:
لعلَّ الأقربَ في المسألةِ عدمُ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ، بناءً على
= علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديثُ ثوبان وشداد بن أوس"."
وعبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الصيام، باب: الحجامة للصائم (4/ 210) ، برقم (7523) ؛ وأحمد في: المسند (25/ 148) ، برقم (15828) ؛ وابن خزيمة في: صحيحه، كتاب: الصيام، باب: ذكر البيان أن الحجامة تفطر (3/ 227) برقم (1964) ، ونقل عن علي بن المديني أنه قال:"لا أعلم في: (أفطر الحاجم والمحجوم) حديثًا أصح من ذا". وابن حبان في: صحيحه، كتاب: الصوم، باب: حجامة الصائم (8/ 306) ، برقم (3535) ؛ والحاكم في: المستدرك، كتاب: الصوم (1/ 563) ، برقم (1561) ، وقال:"الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ونقل الحاكم في: المصدر السابق (1/ 566) عن عثمان الدارمي أنه قال:"قد صح عندي حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) ؛ لحديث ثوبان، وشداد بن أوس". وتعقب ابنُ عبد الهادي في: تنقيح التحقيق (3/ 251) تصحيحَ الحاكم للحديث على شرط الشيخين، وظاهر كلامه أنه صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أيضًا: البيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الصيام، باب: الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة (4/ 265) ، ونقل البيهقي في: المصدر السابق (4/ 267) بالأسانيد عن الإمام أحمد، علي المديني، وغيرهما تصحيح حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) .
ونقل ابن عبد الهادي في: تنقيح التحقيق (3/ 255) : عن بعض الحفاظ قولهم عن الحديث:"الحديث في هذا متواتر"، ثم قال:"وليس ما قاله ببعيد".
وصحح الألبانيُّ الحديثَ في: إرواء الغليل (4/ 65) .
وهناك من ضعف الحديث، وللاطلاع على مزيد في تخريج الحديث، انظر: تنقيح التحقيق لا بن عبد الهادي (3/ 250 - 271) ، ونصب الراية للزيلعي (2/ 472 - 477) ، والبدر المنير لابن الملقن (5/ 671 - 673) ، والتلخيص الحبير لابن حجر (3/ 1414 - 1418) ، وإرواء
الغليل للألباني (4/ 65 - 75) ، وتحقيق الكلام في احتجام الصوام لفريح البهلال (ص/ 97 وما بعدها) .
(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 120) .
(2) انظر: خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول لأبي شامة (ص/ 149) .