الوجه الثاني: أنَّه يجبُ التقليدُ على العاميّ، ولو كان المجتهدُ مثله لَوَجَبَ عليه التقليدُ، ولمّا قلتم: لا يجبُ على المجتهدِ التقليد، بلْ هو بالخيارِ، دلَّ ذلك على بطلانِ دليلِكم (1) .
الدليل الحادي عشر: أنَّ مطلوبَ المجتهدِ في اجتهادِه حصولُ الظنِّ، وتقليدُ المجتهدِ فيما ذَهَبَ إليه مفيدٌ للظنِّ، والظن معمولٌ به في الشريعةِ، فكان تقليدُه جائزًا (2) .
مناقشة الدليل الحادي عشر: أنَّ ظنَّ المجتهدِ حين يقلِّدُ غيرَه مِن المجتهدين أضعفُ مِنْ ظنِّه بالحكمِ حين يجتهدُ، وهذا أمرٌ معلومٌ، ولا يجوزُ العملُ بالظنِّ الضعيفِ مع القدرةِ على الظنِّ القوي (3) .
الدليل الثاني عشر: أنَّ الاجتهادَ مِنْ فروضِ الكفايات، كالجهادِ، ويجوزُ في الجهادِ الاتكالُ ممَّنْ له آلةُ الجهادِ، واجتمعتْ فيه شروطُه، على قيامِ آخرين به، فكذا الاجتهادُ يجوزُ للمجتهدِ الاتكالُ على غيرِه في اجتهادِه (4) .
مناقشة الدليل الثاني عشر: لا نسَلِّم أنَّ الاجتهادَ فرضُ كفايةٍ لمَنْ حصلتْ له أهليةُ الاجتهادِ، ونزلتْ به نازلةٌ، ولم يكنْ حكمُها معلومًا عنده، بل الاجتهادُ في هذه الحالةِ فرضُ عينٍ على المجتهدِ، ونظيرُه في الجهادِ، أنْ يحضرَ العدوُّ، ويقربَ مِنْ موضعِه، فيكون الجهاد حينئذٍ فرضَ عينٍ (5) .
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 207) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3917) ، وتيسير التحرير (4/ 230) ، وفواتح الرحموت (2/ 394) .
(3) انظر: المصادر السابقة، ما عدا الإحكام في أصول الأحكام للآمدي.
(4) انظر: التبصرة (ص/ 410) ، وشرح اللمع (2/ 1026) ، وقواطع الأدلة (5/ 102، 107) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 418) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 249، 253) .
(5) انظر: المصادر السابقة.