الدليل السادس: ما تقدم مِن أدلةِ أصحابِ القولِ الثاني الدالةِ على جوازِ تقليدِ المجتهدِ لغيرِه - ممَّا لم يُذكرْ في الأدلةِ الآنفةِ الذكر - إلا أنَّ أصحابَ القولِ الثالث يخصونها بالأعلمِ، دونَ المساوي والأدون؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّ اجتهادَ الأعلمِ أقربُ إلى الصوابِ (1) .
وقد تقدمت مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني.
أدلةُ أصحاب القول الرابع: استدلَّ أصحابُ القولِ الرابع (القائلون بجواز التقليد للمجتهد عند ضيق الوقت) بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (2) .
وجه الدلالة: إذا ضاقَ الوقتُ على المجتهدِ، فإنَّه - والحالةُ هذه - غيرُ عالمٍ، وإذا كان غيرَ عالمٍ جازَ له سؤالُ غيرِه مِن العلماءِ (3) .
مناقشة وجه الدلالة: تقدمتْ مناقشةُ الاستدلالِ بهذه الآيةِ في أدلةِ أصحابِ القولِ الثاني.
الدليل الثاني: إذا ضاقَ الوقتُ على المجتهدِ فإنه لنْ يتمكنَ مِن التوصّل إلى معرفةِ الحكمِ عن طريقِ الاجتهادِ، فكان له التقليدُ، قياسًا على العامي (4) .
(1) انظر: شرح تنقبح الفصول (ص / 444) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 636 - 637) ، ورفع النقاب للشوشاوي (6/ 163) .
(2) وردت الآية في موضعين في القرآن: الأول: من الآية (43) من سورة النحل. والثاني: من الآية (7) من سورة الأنبياء.
(3) انظر: شرح اللمع (2/ 1014) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 419 - 420) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 255) .
(4) انظر: العدة (4/ 1237) ، وشرح اللمع (2/ 1014) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 419 - 420) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 255) .