الاستحسانِ (1) .
ويُلحقُ بالأصولِ القواعدُ والضوابطُ الفقهيةُ التي لم يقمْ عليها دليلٌ قاطعٌ؛ كقاعدة: (الغالبُ كالمحققِ) ، و (الحوالةُ بيعٌ) .
يقولُ الطوفيُّ حين مثّلَ للظنيات:"وبعضُ المسائلِ الأصوليةِ، كقولِنا: الأمرُ للوجوبِ والفورِ ونحوِه؛ فإنَّ قائلَ ذلك لا يقطعُ به، بل يترجحُ عند" (2) .
= التعريف الثالث: ما اتفق عليه أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وعملوا به، سواءٌ كان توقيفًا، أو رأيًا واستدلالًا لهم. وهذا تعريف الباحث موسى إسماعيل في كتابه: عمل أهل المدينة (ص/ 238) .
التعريف الرابع: ما اتفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة كلهم، أو أكثرهم، في زمن مخصوص، سواء أكان سنده نقلًا، أم اجتهادًا. وهذا تعريف الدكتور عبد الرحمن الشعلان في كتابه: أصول الإمام مالك (ص/ 1042) .
(1) عُرِّف الاستحسان بعدة تعريفات، منها:
التعريف الأول: دليل ينقدح في نفس المجتهد، تعسر عبارته عنه. ذكر هذا التعريف عددٌ من الأصوليين منسوبًا إلى بعض الحنفية، منهم: أبو حامد الغزالي في: المستصفى (1/ 413) ، والآمديُّ في: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 157) ، والزركشي في: البحر المحيط (6/ 93) ، والمرداوي في: التحبير (8/ 3825) .
التعريف الثاني: تخصيص القياس بأقوى منه. ذكر هذا التعريف الأسمنديُّ في: بذل النظر (ص/ 647) ، والآمديُّ في: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 158) .
التعريف الثالث: العدول في مسألة عن مثل ما حُكِم به في نظائرها إلى خلافه؛ لوجهٍ هو أقوى. وهذا تعريف أبي الحسن الكرخي، كما نسبه إليه جمعٌ من الأصوليين، منهم: أبو إسحاق الشيرازي في: شرح اللمع (2/ 969) ، وأبو حامد الغزالي في: المستصفى (1/ 414) ، والأسمنديُّ في: بذل النظر (ص/ 647) ، والآمديُّ في الإحكام في أصول الأحكام (4/ 158) .
وللتوسع في تعريفات الاستحسان، وما ورد عليها من مناقشات انظر: نظرية الاستحسان في التشريع للدكتور محمد الفرفور (ص/ 60 - 64) ، ونظرية الاستحسان لأسامة الحموي (ص/ 25 - 31، 49 - 52، 70 - 72) ، ورأي الأصوليين في المصالح المرسلة والاستحسان للدكتور زين العابدين محمد النور (2/ 13 - 167) ، والاستحسان للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 14 - 41) ، والمصلحة المرسلة والاستحسان للدكتور عبد اللطيف العلمي (ص/ 134 - 141) .
(2) شرح مختصر الروضة (1/ 174) . وقد وصف الآمدي عددًا من المسائل الأصولية بأنها ظنية، انظر على سبيل المثال: الإحكام في أصول الأحكام (1/ 228) ، و (2/ 80 و 117) .