الدليلِ يعتبرُ محلًا للاجتهادِ في جانبي: الثبوتِ والدلالةِ، وبناءً عليه يكونُ محلًا للتمذهبِ.
وذلك مثلُ: قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ) (1) ، فالحديثُ مِنْ جهةِ ثبوتِه ظني، لأنَّه خبرٌ واحدٍ، وكذلك الأمر مِنْ جهةِ دلالتِه على إيجابِ قراءةِ الفاتحةِ على المصلي.
النوع الثاني: المسائلُ الفقهيةُ التي ثبتتْ بدليلٍ ظني الثبوتِ، قطعي الدلالةِ (2) .
تكونُ المسائلُ الفقهيةُ الثابتةُ بدليلٍ ظني الثبوتِ، قطعي الدلالةِ، محلًا للاجتهادِ في جانبِ الثبوتِ فحسب، ويكونُ الحكمُ المستفادُ مِن الدليلِ الظني محلًا للتمذهبِ.
مثال ذلك: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ(3) صدقةٌ) (4) ،
= والاجتهاد ومقتضيات العصر لمحمد الأيوبي (ص/ 46) ، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ 314) ، والاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقى (ص/ 88) ، ودراسات في الاجتهاد للدكتور عبد المجيد السوسوة (ص/ 40) .
(1) جاء الحديث عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وأخرجه: البخاريُّ في: صحيحه، كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم (ص/ 157) ، برقم (756) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: وجوب القراءة في كل ركعة (1/ 184) ، برقم (394) .
(2) انظر: البحر المحيط (6/ 240) ، وأصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص/ 216 - 217) ، والاجتهاد فيما لا نص فيه للدكتور الطيب خضري (1/ 17) ، وأصول التشريع الإسلامي للشيخ علي حسب الله (ص/ 87) ، وأصول الفقه للدكتور محمد مدكور (ص/ 343) ، والمدخل للفقه الإسلامي له (ص/ 294) ، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ 335) ، والاجتهاد ومقتضيات العصر لمحمد الأيوبي (ص/ 46) ، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد فوزي (ص/ 18) ، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/314) .
(3) الذَّوْد: من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، مادة: (ذود) ، (ص/ 332) ، والمصباح المنير للفيومي، مادة: (ذود) ، (ص/ 177) ، والقاموس المحيط، مادة: (ذود) ، (ص/ 359) .
(4) هذا الحديث قطعة من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وأخرجه: البخاريُّ في: صحيحه، =