فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1617

المثال الثاني: جاءَ عن الإمامِ أحمد بن حنبل في رواية مُهنّا (1) أنَّ المرأةَ لا تنقضُ شعرَها إذا اغتسلتْ مِن الجنابة، وأنَّ المرأةَ تنقضُه إذا اغتسلتْ مِن الحيضِ؛ لحديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنها - (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (تنقضه) (3) .

يقولُ الحافظ ابنُ رجب معلِّقًا على جعل الدليلِ على نقضِ شعرِ المرأةِ لغسلِها مِن الحيضِ حديثَ أسماء:"فهذا لعَلّه وهمٌ مِنْ مُهنّا، أو ممَّنْ روى عنه؛ ولا يُعرفُ لأسماء بنت أبي بكر في هذا البابِ حديثٌ بالكلية؛"

(1) هو: مهنا بن يحيى السلمي، أبو عبد الله الشامي، من أكبر أصحاب الإمام أحمد، وأكثرهم ملازمةً له، وقد لازم الإمام أحمد إلى وفاته، قال عن نفسه:"لزمت أبا عبد الله ثلاثًا وأربعين سنةً"، وقد رحل معه إلى عبد الرزاق الصنعاني، وكان يلح على الإمام أحمد في أسئلته حتى يضجره، ويستجرئ عليه ما لم يستجرئ عليه أحد غيره، وكان الإمام أحمد يحتمله، يقول مهنا:"صحبتُ أبا عبد الله، فتعلمت منه العلم والأدب"، من مؤلفاته: مسائل الإمام أحمد.

انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام للخطيب (15/ 358) ، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 432) ، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص / 142) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (3/ 43) ، والمنهج الأحمد للعليمي (2/ 162) .

(2) انظر ما جاء عن الإمام أحمد برواية مهنا في: المغني لابن قدامة (1/ 298) ، وشرح العمدة لابن تيمية، كتاب الطهارة، (ص/ 373) ، وفتح الباري لابن رجب (2/ 109) ، ومسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية مهنا لإسماعيل مرحبا (1/ 118 - 119) .

وأسماء بنت أبي بكر هي: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد الله القرشية التيمية المكية، ثم المدنية، كانت أسن من عائشة - رضي الله عنها - ببضع عشرة سنة، وهي زوج الزبير بن العوام، وأم عبد الله بن الزبير، أسلمت في بدء أمر الإسلام، وكانت تلقب بذات النطاقين، توفيت رضي الله عنها بمكة سنة 73 هـ وكانت آخر المهاجرات وفاة، وقد عُمّرت دهرًا. انظر ترجمتها في: الطبقات الكبرى لابن سعد (8/ 196) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم (2/ 55) ، والاسيعاب لابن عبد البر (ص/ 871) ، وأسد الغابة لابن الأثير (6/ 9) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 287) ، والإصابة لابن حجر (8/ 7) .

(3) لفظ حديث أسماء - رضي الله عنها - في غسل دم الحيض من الثوب الذي أشار إليه ابن رجب - في كلامه الآتي في الصلب: أنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إحدانا يصيب ثوبَها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال: (تحتّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) ، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم (ص/ 66) ، برقم (227) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله (1/ 147) ، برقم (291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت