أمثلة ذلك:
المثال الأول: يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية:"مَنْ قال مِن الفقهاءِ مِنْ أصحابِنا وغيرِهم: إنَّ الهدنةَ لا تصحُّ إلا مؤقتةً، فقولُه مع أنَّه مخالفٌ لأصولِ أحمدَ، يردُّه القرآنُ، وتردُّه سنةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في أكثرِ المعاهدين" (1) .
المثال الثاني: يقولُ الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي:"فهذا الكلام - أي: قول بعض المالكية - يقتضي قبحَ صومِ يوم المولد، وجعلَه كيومِ العيدِ، مِنْ غيرِ استنادٍ إلى كتاب الله ولا سنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... الذي أدخله بعضُ المتأخرين في مذهبِ مالكٍ، ومالكٌ برئٌ منه براءة الشمسِ مِن اللمسِ، ولم يجرْ على أصولِ مذهبِه" (2) .
المثال الثالث: يقولُ الشيخُ بكر أبو زيد:"تقريرُ بعضِ الأصحابِ مشروعية شدَّ الرحالِ إلى قبرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في أواخرِ كتابِ: الحجَّ، فلا روايةَ في هذا عن الإمامِ أحمدَ، ولا يُخرّجُ على مذهبِه، وإنَّما هو تفقه الصاحبِ، وهو غلطٌ ... ومنه قولُهم في كتابِ: الوقفِ بنفوذِ الوقفِ على بعضِ الأمورِ المبتدعةِ، مثل: الوقف على بناءِ القبابِ، وتشييدِ المشاهدِ عليها، وهذا لا روايةَ فيه عن أحمدَ، ولا يُخرّج على شيءٍ مِنْ مذهبِه" (3) .
والتعويل في تحقيقِ هذا الشرطِ على ما قامَ به محققو المذهبِ مِنْ تنقيحٍ للأقوالِ الموجودةِ في مدوّناتهم المذهبية، وتمييزِ ما كان منها مخالفًا لأصولِ المذهبِ.
الشرط السابع: أنْ يكونَ القولُ المنسوبُ إلى المذهبِ مِن الأقوالِ المعتمدةِ.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (29/ 140) .
(2) أضواء البيان (7/ 612) .
(3) المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد (1/ 51 - 52) .