بعبارةٍ صريحةٍ دالةٍ عليه، بلْ يُفْهَمُ منه أنَّه قولُه، ممَّا تُوحي إليه العبارةُ، ويدلُّ عليه السياقُ (1) .
وعرفه الدكتورُ ناصر الميمان بأنَّه قولُ الإمامِ الذي لم ينسبْ إليه بعبارةٍ صريحةٍ دالةٍ عليه، بل يفهم فهمًا ممَّا توحي إليه العبارةُ، ويدلُ عليه السياقُ (2) .
وذلك مثلُ سياقِ الإمام حديثًا يدلُّ على حكمٍ ما، يسوقُه ويُحسّنه (3) .
ويعبِّرُ علماءُ الحنابلةِ في مدوّناتِهم عن التنبيه بقولِهم: أَومأَ إليه، أو: أشارَ إليه، أو: دلَّ كلامُه عليه، أو: توقّف فيه، ونحو ذلك (4) .
يقولُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة:"وهي - أيْ: التنبيهات - في حكمِ المنصوصِ عليه، وإنْ لم يكنْ منصوصًا عليه بصريحِ اللفظِ، أو بدلالةِ العبارةِ، بلْ بلازمِ النصِّ، أو بالإشارةِ" (5) .
أمثلة للمراد بالتنبيه عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامة:"وإنْ كَثُر ذلك - أيْ: سكوت المصلي أثناءَ قراءةِ الفاتحة - اسْتأنفَ قراءتَها، إلا أنْ يكونَ السكوتُ مأمورًا به، كالمأمومِ يَشرعُ في قراءةِ الفاتحةِ، ثمَّ يَسْمعُ قراءةَ الإمام، فينصتُ له، فإذا سَكَت الإمامُ أتمَّ قراءتها، وأجزأتُه، أَوما إليه أحمدُ" (6) .
المثال الثاني: يقولُ المرداويُّ:"قولُ التابعي: أُمِرنا، أو: نُهِينا، أو: مِن السنةِ، كقولِ الصحابي ذلك عند أصحابِنا، وأومأَ إليه أحمدُ في:"من السنة"، لكنَّه كالمرسلِ" (7) .
(1) انظر: المصدر السابق، وابن حنبل - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 336) .
(2) انظر: مقدمة تحقيق التوضيح للشويكي (1/ 113) .
(3) انظر: ابن حنبل - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 336) .
(4) انظر: المسودة (2/ 946) ، والإنصاف (12/ 241) .
(5) ابن حنبل - حياته وعصره (ص/ 336) .
(6) المغني (2/ 156) .
(7) التحبير (5/ 2027) .