ويتبين مِنْ كلامِ المرداوي، أنَّ ما يطلقُ عليه مصطلح: (القول) عند متقدمي الحنابلةِ أوسعُ مما يطلقُ عليه في اصطلاح مَنْ بعدهم؛ إذ يشملُ (القولُ) عند متقدمي الحنابلة: ما قاله الإمامُ، وأصحابُه، أمَّا ما استقرَّ عليه اصطلاحُ متأخري الحنابلةِ، فالقولُ: ما قاله علماؤهم، دونَ ما قاله الإمامُ.
ويتحدثُ تقيُّ الدينِ بنُ تيميةَ عن القولينِ، فيقول:"أمَّا القولانِ هنا، فقد يكونُ الإمامُ نصَّ عليهما - كما ذكره أبو بكرٍ عبد العزيز في: (زاد المسافر) - أو نصَّ على أحدِهما وأَومأَ إلى الآخر، وقد يكون مع أحدِهما: وجهٌ أو تخريجٌ أو احتمالٌ بخلافِه" (1) .
ويحتملُ أنَّ ما ذكره تقيُّ الدينِ اصطلاحٌ خاصٌّ بـ (القولين) ، ويحتملُ حملُه على اصطلاحِ متقدمي علماءِ الحنابلةِ.
أمثلة القول عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ المرداويُّ أثناءَ حديثِه عن أذانِ الجنبِ:"إنْ كان أذانُه في مسجدٍ: فإن كانَ مع جوازِ اللبّثِ ... صحَّ، ومع تحريمِ اللبثِ، فهو كالأذانِ والزكاةِ في مكان غَصْبٍ، وفي ذلك: قولانِ" (2) .
المثال الثاني: يقولُ ابنُ مفلحٍ:"هلْ لمَنْ له الحضانةُ أنْ يسقطَها وَينْزلَ عنها؟ على قولينِ" (3) .
وما سيأتي مِنْ أمثلةٍ: للوجهِ، والاحتمالِ، والتخريجِ صادقةٌ على مصطلحِ: (القولِ) عند الحنابلةِ.
(1) المسودة (2/ 947) .
(2) الإنصاف (1/ 415) .
(3) الفروع (9/ 342) .