ويقابلُ الصحيح: رأي ضعيفٌ، أو فاسدٌ (1) .
الاتجاه الثاني: أنَّ الصحيح: هو الراجحُ مِن الوجهين، أو الوجوه.
وهذا ما سار عليه محيي الدين النووي في كتابِه: (منهاج الطالبين) ، يقول في مقدمتِه:"حيثُ أقول: الأصحُّ أو الصحيحُ، فمن الوجهين أو الأوجه، فإنْ قوي الخلافُ، قلتُ: الأصحُّ، وإلا فالصحيحُ" (2) .
وجَعَلَ أحمدُ العلوي الشافعي (3) معنى كلامِ النووي، أنَّه حينَ يُعبِّرُ بالأصحِّ، أو بالصحيح، فأحدهما كائنٌ مِن الوجهين، أو الأوجه (4) .
ويظهر لي أنَّ تعبيرَ النووي بالصحيحِ، أو بالأصحِّ يدلُّ على أنَّ الآراء أو الرأيين مِن الأوجهِ، أو الوجهين.
ومقابلُ الصحيحِ عند محيي الدين النووي: الوجهُ الفاسدُ (5) .
وحين يُعبرُ عن قولٍ بأنَّه صحيحٌ أشعر هذا بأنَّ الخلافَ ضعيفٌ، وأنَّ مقابلَه فاسدٌ (6) .
وقد بيَّنَ بعضُ شراحِ كتاب: (منهاج الطالبين) أنَّ النوويَّ لم يستعمل مصطلحَ: (الصحيح) في أقوالِ الإمامِ الشافعي؛ تأدبًا مِنْ أنْ يصفَ قولَه الآخر بالفسادِ (7) .
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) منهاج الطالبين (1/ 76) .
(3) هو: أحمد بن أبي بكر بن سميط العلوي الحضرمي، ولد سنة 1277 هـ من فقهاء الشافعية بحضرموت، وأحد المتصوفة، من مؤلفاته: الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج، ومنهل الوراد في فيض الإمداد، توفي سنة 1343 هـ. انظر ترجمته في: معجم المؤلفين لكحالة (1/ 111) ، ومقدمة تحقيق النجم الوهاج للدميري (1/ 77) .
(4) انظر: الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج (1/ 85) مطبوع مع النجم الوهاج للدميري.
(5) انظر: مغني المحتاج للشربيني (1/ 12) ، ونهاية المحتاج للرملي (1/ 48) .
(6) انظر: الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج للعلوي (1/ 89) مطبوع مع النجم الوهاج للدميري.
(7) انظر: النجم الوهاج للدميري (1/ 208) ، ومغني المحتاج للشربيني (1/ 12) ، ونهاية المحتاج للرملي (1/ 48) ، والابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج للعلوي (1/ 89) مطبوع مع النجم الوهاج للدميري.