مصطلح: (المشهور) عند الحنفية:
لم أقفْ على تعريفٍ محددٍ لمصطلحِ: (المشهور) عند علماءِ الحنفيةِ - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر - مع أنَّ لهم اهتمامًا بمصطلح: (المشهور) في علمِ مصطلحِ الحديثِ، إلا أنَّه لم يظهرْ لهم اصطلاحٌ خاصٌ للمشهورِ في المذهبِ.
ومِنْ خلالِ تأمُّلِ عددٍ مِن المواضمعِ التي ورد فيها مصطلحُ: المشهور من المذهب في كتب المذهب الحنفي، ظهرَ لي أنَّ مرادهم به هو معناه اللغوي.
أمثلة المشهور عند الحنفية:
المثال الأول: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي:"المشهورُ عن محمدٍ رَحِمْه الله أنَّه لمَّا سُئِلَ عن هذا؟ أيْ: تقدير الماءِ الكثيرِ. فقال: إنْ كان مثل مسجدي هذا، فهو كبيرٌ."
فلمَّا قامَ، مسحوا مسجدَه، فرُوِي أنَّه كان ثمانيًا في ثمانٍ، وروي اثني عشر" (1) ."
المثال الثاني: يقولُ فخرُ الدينِ الزيلعي (2) :"إذا امتنعَ المسحُ على أحدِهما بجمعِ الخروق المتفرقةِ، امتنع المسحُ على الآخر؛ لما عُرِفَ، حتى يَلْبَس مكان المتخرقِ ما يجوزُ المسحُ عليه، وهذا الحكمُ المذكورُ هو المشهورُ مِن المذهبِ" (3) .
(1) المبسوط (1/ 71) .
(2) هو: عثمان بن علي بن محجن بن يونس الزيلعي، فخر الدين أبو محمد - وفي بعض المصادر: أبو عمرو - من أعيان المذهب الحنفي، كان علامةً مشهورًا بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، قدم القاهرة سنة 705 هـ ودرَّس بها وأفتى وصنف ونشرَ الفقه، وانتفع الناس به، من مؤلفاته: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، وشرح الجامع الكبير، توفي بالقرافة سنة 743 هـ. انظر ترجمته في: الجواهر المضية للقرشي (2/ 519) ، وتاج التراجم لقطلوبغا (ص/ 204) ، وحسن المحاضرة للسيوطي (1/ 440) ، والفوائد البهية للكنوي (ص/ 150) .
(3) كنز الدقائق (1/ 185) مع البحر الرائق.