فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1617

والحديثِ" (1) ."

ويقول الشيخُ محمدٌ أبو زهرة:"اختلفت الآراءُ الفقهيةُ، وتكوَّنتْ مِنْ هذا الاختلافِ مدارس فقهيةٌ، ثم تَبَلْوَرَت المدارسُ، فصارتْ مذاهبَ فقهية" (2) .

وسأتحدثُ في هذا المطلب عن هاتينِ المدرستينِ بحديثٍ موجزٍ - تاركًا بعضَ الأمورِ المتعلقةِ بهما، وعلى وجهِ الخصوصِ النقد الموجّه إلى مدرسةِ الرأي (3) - لأنَّ المذاهبَ الفقهيةَ - والمتبوعةَ منها على وجهِ الخصوصِ - قد نَشَأَتْ عن هاتينِ المدرستينِ.

وكما أسلفتُ في المطلبِ السابقِ، فإنَّ منبعَ المدرستينِ الفقهيتينِ ونواتَهما كانتْ مِنْ أقوالِ الصحابةِ - رضي الله عنهم -، ومِنْ منهجِهم في معالجةِ النوازلِ، ومِنْ أقوالِ تلامذتِهم ومنهجِهم في دراسةِ النوازلِ (4) ؛ إذ الصحابةُ - رضي الله عنهم - تفرقوا في الأمصارِ، فاشتغلتْ طائفةٌ منهم بالعِلم ونَشرِه، فكان لها طلاب عُنوا بأقوالِهم (5) - كما سبقت الإشارةُ إليه في كلامِ علي بنِ المديني في المطلب السابقِ - وتولّوا الإفتاءَ بعدهم (6) ، ونتَجَ عن هذا تعددُ اتجاهاتِ العلماءِ (7) ، فَظَهَرَتْ بوادرُ اتجاهين:

الاتجاه الأول: الوقوفُ مع النصّ الشرعي في حدودِه المبينة، دونَ التوغّلِ في علتِه وبواعثِه.

(1) الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة (ص/ 28) .

(2) تاريخ المذاهب الإسلامية (ص/ 301) .

(3) انظر على سبيل المثال: تأويل مختلف الحديث لابن قتببة (ص/ 130 وما بعدها) .

(4) انظر: الفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى الزرقا (ص/ 53) ، ودراسة تاريخية للفقه وأصوله للدكتور مصطفى الخن (ص/ 75) ، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي للدكتور رمضان الشرنباصي (ص/ 73) .

(5) انظر: أصول الفقه لمحمد أبو زهرة (ص/ 11) ، ومناهج الاجتهاد في الإسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ 35) ، والمذاهب الفقهية الإسلامية لمحمد تاجا (ص/ 56) ، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي للدكتور إبراهيم إبراهيم (ص/ 85) .

(6) انظر: أصول الفقه لمحمد أبو زهرة (ص/ 11) .

(7) انظر: الاجتهاد والتقليد للدكتور محمد الدسوقي (ص/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت