فقهاء مُعَينين، فإنَّه لا أرى به بأسًا" (1) ."
وقد أسهمَ بعضُ الخلفاءِ في بناءِ المدارسِ المذهبيةِ، ومِنْ أمثلةِ هذا: ما فعله صلاحُ الدين الأيوبي (2) في مصر، إذ أنشأَ فيها مدرستين: مدرسةً للمالكيةِ، والأخرى للشافعيةِ (3) .
السبب الرابع: الأوقافُ على أربابِ المذهبِ.
عُني بعضُ الموسرين بإقامةِ الأوقافِ على أرباب مذهبٍ معيّنٍ، بُغْيَةَ الأجرِ مِن الله تعالى، وما مِنْ شكٍّ في أنَّ الوقفَ على المذهب ورجالِه مِنْ أهمِّ الأسباب المعينةِ على بقاءِ المتمذهبين متمسكين بمذهبِهم، الأمر الذي يكفلُ بقاءَ المَذهبِ على مرِّ العصورِ (4) .
= من كبار علماء الحنابلة في وقته، إمامًا عالمًا عادلًا دينيًا خيرًا متعبّدًا، عاقلًا وقورًا متواضعًا، جزل الرأي، بارًا بالعلماء، كبير الشأن، متشددًا في اتباع السنة، وسِيَر السلف، وقد اشتغل بالوزارة، من مؤلفاته: الإفصاح عن معاني الصحاح، ومختصر إصلاح المنطق لابن السكيت، والعبادات الخمس، توفي سنة 560 هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان (6/ 230) ، وسير أعلام النبلاء (20/ 426) ، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 107) ، والمقصد الأرشد لابن مفلح (3/ 105) ، والمنهج الأحمد للعليمي (3/ 177) ، وشذرات الذهب لابن العماد (6/ 319) .
(1) نقل كلامَ ابن هبيرة تقيُّ الدين بنُ تيمية في: المسودة (2/ 959) .
(2) هو: يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني، ثم التكريتي، أبو المظفر صلاح الدين الأيوبي، السلطان الكبير، والملك العادل، فاتح الفتوح، ولد بتكريت سنة 532 هـ تلقى العلم على أبي طاهر السِّلفي، والفقيه علي ابن بنت أبي سعد، قال عنه تاج الدين بن السبكي:"كان فقهيًا، يقال: إنه كان يحفظ القرآن، و (التنبيه) في الفقه، و (الحماسة) في الشعر"، قام الاستيلاء على القاهرة، فدانت له العساكر، ومحا دولة بني عبيد، ثم قام بتوسيع دائرة دولته، كان رجلًا مهيبًا شجاعًا حازمًا، مجاهدًا كثير الغزو، عالي الهمة، يملأ العيون روعةً، والقلوب محبةً، كانت دولته نيفًا وعشرين سنة، يقول عنه شمس الدين الذهبي:"محاسن صلاح الدين جمة، لاسيما الجهاد، فله فيه اليد البيضاء ببذل الأموال والخيل المثمنة لجنده، وله عقل جيد، وفهمٌ وحزمٌ وعزمٌ"، توفي بقلعة دمشق سنة 589 هـ. انظر ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة للمنذري (1/ 183) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (6/ 139) ، وسير أعلام النبلاء (21/ 278) ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (7/ 339) .
(3) انظر: طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي (7/ 356) .
(4) انظر: فقه السنة لسيد سابق (1/ 13) .