فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1617

ويمكن أنْ يناقش الدليل الثاني: بأنَّ الظاهرَ أنَّ مرادَ الغزالي حينَ حكى إِجماعَ الأصوليين على منعِ تقليدِ الميتِ، المنعُ مِنْ تقليدِ المجتهدِ الَّذي لم يثبتْ قولُه، أو لم يتحررْ، أمَّا تقليدُ مَنْ ثَبَتَ قولُه، وتحررَ المرادُ منه، فيجوزُ. يدلُّ على هذا: ما قاله الغزالِيُّ بعد حكايتِه للإِجماعِ:"ولو اتَّبعَ الآن عاميٌّ مذهبَ أبي بكر، مُعْرِضًا عن سائرِ المذاهبِ، لا يجوزُ له ذلك؛ فإِن الصحابةَ كانوا لا يَعْتَنُون بنخلِ المسائلِ وتهذيبها، وإِنَّما اعتنى به المتأخرونَ" (1) .

فكلامُ أبي حامد واضحٌ في تحديد المرادِ بالإِجماعِ الَّذي حكاه.

الدليل الثالث: أنَّ المجتهدَ لا قولَ له بعدَ موتِه، بدليلِ: أنَّ الإِجماعَ لا ينعقدُ مع خلافِه إِذا كان حيًّا، وينعقدُ مع موتِه، ويدل هذا على موتِ القولِ بموتِ قائلِه، وإِذا لم يكنْ للمجتهدِ قولٌ، لم يجزْ تقليدُه (2) .

مناقشة الدليل الثالث، نوقش الدليل مِن وجهين:

الوجه الأول: لا نُسلمّ أنَّ اتفاقَ أهلِ العصرِ اللاحقِ على أحدِ قولي أهلِ العصرِ السابقِ إِجماعٌ صحيحٌ (3) ؛ إِذ المسألةُ محلّ خلافٍ بين الأصوليين، وكثيرٌ مِنْ محققيهم يرونَ أنَّه ليس بإِجماعٍ (4) .

(1) المصدر السابق.

(2) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (12/ 420) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (6/ 71) ، وشرح المعالم لابن التلمساني (2/ 454) ، والحاصل من المحصول (2/ 1521) ، ومنهاج الوصول للبيضاوي (2/ 1085) مع شرحه السراج الوهاج، والفائق في أصول الفقه (5/ 87) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3884) ، والإِبهاج في شرح المنهاج (7/ 2945) ، ونهاية السول (4/ 584) ، والبحر المحيط (6/ 298) ، وشرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 396) بحاشية البناني.

(3) انظر: نهاية الوصول للهندي (8/ 3885) ، والفائق في أصول الفقه (5/ 87) ، والتقرير والتحبير (3/ 347) ، وفواتح الرحموت (2/ 407) .

(4) انظر: شرح اللمع (2/ 726) ، والتبصرة (ص/ 378) ، والمنخول (ص / 320) ، وروضة الناظر (2/ 486) ، والإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 275) ، ومختصر منتهى السول ابن الحاجب (1/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت