يكادون يتجاوزون قولَها المتفقهين: القاسمُ بن محمد (1) " (2) ."
وسيأتي في الموازنةِ الترجيحِ أقوالُ بعضِ معارضي التمذهب في إِقرارهم التلقي عن طريقِ المذاهبِ، لكنْ مع معرفةِ الدليلِ.
ثانيًا: إِذا أَخَذَ المتمذهبُ قولَ إِمامِه مع قناعتِه برجحانِه - بعد نظرِه في أدلتِه وأدلةِ مَنْ خالفه - لكنَّه ينسب القولَ إِلى مذهبِه، لا إِلى اختيارِه: فيظهرُ لي أنَّه لا خلافَ في جوازِ فعلِه حينئذٍ؛ لأمرين:
الأمر الأول: إِذا كان المتمذهبُ متأهلًا للنظرِ في الأدلةِ، فقد أدَّى ما عليه في هذه الحالةِ.
الأمر الثاني: لم أقفْ على مَنْ مَنَعَ مِنْ فعلِ المتمذهب، بل المانعون يحثّون المتمذهبين على النظرِ في الأدلةِ؛ إِذ هم مَنَعُوا التَقليدَ المذهبي، وسيأتي بيانُ مرادِهم في المسألةِ بعد قليلٍ.
ثالثًا: يسوغُ للشخصِ أنْ يتمذهبَ بمذهب أحدِ الأئمةِ الأربعةِ إِذا عَجَزَ عن معرفةِ الشرعِ مِنْ غيرِ جهةِ المذهبِ؛ لأنَّ حالتَه حالةُ ضرورةٍ (3) .
رابعًا: إِذا كانَ التمذهبُ على سبيلِ الالتزامِ أو الانتساب، وتَبِعَه موالاةٌ المتمذهب لمنْ هم على مذهبِه، ومعاداته لمَنْ لم يكنْ مِنْ أربابِ
(1) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد أو أبو عبد الرَّحمن القرشي المدني، ولد في خلافة عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، كان أحد الفقهاء السبعة، إِمامًا حافظًا حجةً محدثًا، من أعلم أهل زمانه، ومن خيار التابعين، ومن أعلم الناس بحديث عائشة - رضي الله عنها -، قال عنه يحيى بن سعيد:"ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم"، توفي سنة 101 هـ وقيل: 102 هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 187) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/ 118) ، وحلية الأولياء لأبي نُعيم (2/ 183) ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 55) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 59) ، وتهذيب الكمال للمزي (23/ 427) ، وسير أعلام النُّبَلاء (5/ 52) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 419) .
(2) إِعلام الموقعين (2/ 38) .
(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 209، 225) ، و (11/ 514) ، والإِنصاف في بيان سبب الاختلاف للدهلوي (ص/ 34) ، وأضواء البيان (7/ 578 - 588) .