فهرس الكتاب
ولو كان لا يرى التمذهبِ بكافّة أحوالِه؛ لما اشتغلَ بالمذهبِ مدةً ليستْ باليسيرةِ مِنْ عمرِه.
ثانيًا: تعبيرُه عن علماءِ الحنابلة بقوله:"أصحابنا" (1) ، قرينةٌ قويةٌ على انتسابِه إِلى المذهبِ الحنبلي.
ثالثًا: حدّد تقيُّ الدين التقليدَ المحرّمَ بـ"أنْ يتّبعَ غيرَ الرسولِ فيما خالفَ فيه الرسول" (2) .
فمتى ما كان المقلّدُ في تقليدِه يَعْلَم معارضةَ قولِ إِمامِه لقولِ الله تعالى ولقولِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو التقليدُ المحرّمُ عند ابنِ تيمية (3) .
رابعًا: سُئل تقيُّ الدين عن طريقِ معرفةِ الصحيحِ في مذهب الإِمامِ أحمدَ، مع كثرةِ الرواياتِ والأوجه في مذهبِه؛ فأجابَ بإِحالةِ السَائلِ إِلى كتبِ المذهبِ الَّتي تُعْنَى بذكرِ الراجحِ (4) ، وخَتَمَ ذلك بقولِه:"مَنْ كان خبيرًا بأصولِ أحمدَ ونصوصِه عَرَفَ الراجحَ في مذهبِه في عامّةِ المسائلِ" (5) .
فلم ينه عن كتب الفقهاءِ، ولو كان يَرَى أنَّ كتبَ الفقهاءِ تصدُّ عن معرفةِ الكتابِ والسنةِ وَأقوالِ الصحابةِ، لما أرشدَ إِليها.
خامسًا: ذَكرَ ابنُ القيمِ أنَّ رجلًا حنفيَّ المذهب جاءَ إِلى تقي الدين بنِ تيميةَ، يستشيرُه في الانتقالِ عن مذهبِه؛ لكثرةِ مخالفتِه للأحاديثِ الصحيحةِ، فأجابَه بقولِه:"اجعل المذهبَ ثلاثةَ أقسام:"
• قسمٌ: الحق فيه ظاهرٌ بيّنٌ موافقٌ للكتابِ والسنةِ، فاقضِ به، وأنتَ طيبُ النفسِ، منشرح الصدرِ.
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 202) ، والصارم المسلول (2/ 23) ، و (3/ 565، 826، 1008) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (19/ 260) .
(3) انظر: المصدر السابق (19/ 262) .
(4) انظر: المصدر السابق (20/ 227 - 230) .
(5) المصدر السابق (20/ 228) .