فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1617

ويمكن أن يضاف إلى المناقشةِ وجه رابع: على فرضِ التسليم بأنَّ أولي الأمرِ هم العلماء، فالآيةُ متوجهةٌ إلى العامي، وليستْ متوجهةً إلى المتمذهبِ المتأهلِ للنظرِ في الأدلةِ.

الدليل الثالث: قال الله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (1) .

وجه الدلالة: أنَّ اللهَ تعالى أوجبَ على الناسِ قبولَ نذارةِ المنذرِ إليهم، وهذا أمرٌ بتقليدِ العالمِ (2) ، ويدخلُ تحتَ الأمرِ كلُّ مَنْ لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ في الشريعةِ.

مناقشة الدليل الثالث: إنَّ الله تعالى لم يأمر الناسَ بقبولِ ما يقولُه المنذرُ مطلقًا، وإنَّما أَمَرَ بقبولِ ما أنذرهم به مِن الوحي الذي ينزلُ في غيبتِهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهادِ، والإنذارُ إنَّما يكونُ بالحجةِ والوحي، والنذيرُ: مَنْ أقامَ الحجةَ.

ويدلُّ على هذا المعنى: ما ذكره الله تعالى عن خزنةِ النارِ: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} (3) ، وما جاءَ في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} (4) ، ومَنْ لم تقمْ عليه حجةٌ لم يكنْ قد أُنذِر، فالآية متوجهةٌ إلى الروايةِ، وليس فيها ما يدلُّ على قَبولِ رأي العالمِ (5) ، وقوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} (6) يدلُّ

(1) من الآية (122) من سورة التوبة.

(2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 116) ، وإعلام الموقعين (3/ 480) ، والبحر المحيط (6/ 282) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 179) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 329) ، وأضواء البيان (7/ 534) ، واللامذهبية للدكتور محمد البوطي (ص/ 71) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 109) .

(3) من الآية (8) من سورة الملك.

(4) من الآية (45) من سورة الأنبياء.

(5) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 117) ، وإعلام الموقعين (3/ 565) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 179) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 329) ، وأضواء البيان (7/ 560) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 109) .

(6) من الآية (122) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت