فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1617

ويقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية:"مسائلُ الاجتهادِ مَنْ عَمِلَ فيها بقولِ بعضِ العلماءِ لم يُنْكَرْ عليه، ولم يُهجرْ، ومَنْ عَمِلَ بأحدِ القولين لم يُنكرْ عليه، وإِذا كانَ في المسألةِ قولان، فإِنْ كانَ الإِنسانُ يظهر له رجحانُ أحدِ القولين، عَمِلَ به، وإِلَّا قلَّدَ بعض العلماءِ الذين يعتمدُ عليهم في بيانِ أرجحِ القولينِ" (1) .

ويمكن أنْ يناقش الدليل الثاني عشر: بأنَّ ما جاء عن سفيانَ الثوري لا يدلُّ على ما ذكرتم، وإِنَّما هو مِنْ بابِ السعةِ على المخالفِ في المسائلِ الاجتهاديةِ.

الدليل الثالث عشر: جاءَ عن الأئمةِ المجتهدين التصريحُ بجوازِ التقليدِ، ومنهم مَنْ جوَّزه للمجتهدِ، وإِذا جازَ للمجتهدِ جازَ لغيرِه ممَّنْ لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ مِنْ بابٍ أولى.

وإِذا جازَ تقليدُ الأئمة، فإِنَّه يجوزُ أنْ يُقْتَصَرَ على تقليدِ واحدٍ منهم بعينِه (2) .

ومِن الأقوالِ الواردةِ عن الأئمةِ في هذا الشأنِ:

قولُ محمد بن الحسن: يجوزُ للعالمِ تقليد مَنْ هو أعلمُ منه (3) .

وكان الإِمامُ مالكٌ لا يخرجُ عن عملِ أهلِ المدينة، كما هو مشهورُ مذهبِه (4) .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 207) .

(2) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 481) ، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص / 123) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 338) ، وأضواء البيان (7/ 537) ، وأصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ 483) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 117) .

(3) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (4/ 284) ، والمعتمد (2/ 942) ، ومسائل الخلاف في أصول الفقه للصيمري (ص/378) ،

(4) انظر: إِحكام الفصول (ص/ 482) ، وترتيب المدارك للقاضي عياض (1/ 43) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 308) ط/ دار الفتح، وعمل أهل المدينة للدكتور أحمد نور =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت