فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1617

وأمر آخر: وهو أنَّه يحصلُ المقصودُ بواحدةٍ من القراءاتِ، بخلافِ آراءِ المذاهب الفقهيةِ، فقد يكون القولُ الراجحُ خارجًا عن المذهبِ؛ فلا تحصلُ للمقتَصرِ على مذهبٍ واحدٍ معرفةُ الراجحِ في بعضِ المسائلِ إِلَّا إِذا اطَّلعَ على غيرِه مِن المذاهبِ.

الدليل السابع عشر: قياسُ تقليدِ أحدِ الأئمةِ الأربعةِ وأخذِ أقوالِه على قَبولِ روايةِ الراوي، فالراوي سَمِعَ بأذنِه ما رواه، فأدَّى مسموعَه، والعالم عَقِلَ بقلبِه ما سمعه، فأدَّى معقوله (1) .

مناقشة الدليل السابع عشر: إِنَّ القياسَ المذكورَ في دليلِكم غيرُ صحيحٍ؛ إِذ ثمّةَ فرقٌ بين الرأي والروايةِ، وذلك مِن وجهين:

الوجه الأول: أنَّ اتِّباعَ الراوي واجبٌ؛ لأنَّ الله أَمَرَ بقبولِ خبرِه، ولأنَّه انفرد بعلمِ ما أَخبَرَ به، بخلافِ اتِّباعِ العالمِ، فغيرُ واجبٍ؛ لأنَّ الله لم يأمرْ به، ولإِمكانِ أنْ يعلمَ الناظرُ مِنْ حيثُ عَلِمَ العالمُ.

الوجه الثاني: أنَّ الغلطَ في الروايةِ قليلٌ؛ لأنَّ ضبطَها سهلٌ، بخلافِ الرأي، فالغلطُ فيه ليس بالقليلِ؛ لدقَّةِ طرقِه، وكثرتِها (2) .

الدليل الثامن عشر: قياسُ أخذِ أقوالِ العالمِ على أخذِ أقوالِ المقوِّمين للمتلفاتِ، والقائفين (3) والمترجمين والمعرِّفين والمعدِّلين، وعلى قَبولِ الأعمى لمنْ يَدُلُّه على القِبلةِ، وهذا كلُّه تقليدٌ محضٌّ (4) .

(1) انظر: إِعلام الموقعين (3/ 483) ، والدين الخالص للقنوجي (4/ 198) .

(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (20/ 17) ، وإعلام الموقعين (4/ 17 - 18) .

(3) القائف: الَّذي يعرف الآثار، ويعرف النَسَب بالشبه. انظر: طلبة الطلبة للنسفي (ص/ 278) ، والمطلع على أبواب المقنع للبعلي (ص/ 284) ، والقاموس المحيط، مادة: (قوف) ، (ص/ 1095) .

(4) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 69، 98) ، وإعلام الموقعين (3/ 480 - 481) ، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ 180) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ 306) ط/ دار الفتح، والدين الخالص للقنوجي (4/ 199، 332) ، وأضواء البيان (7/ 534) ، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت